a11

 أحمد بن حنبل

أحمد بن تيمية 

ابن القيم الجوزية

محمد بن عبد الوهاب 

عبد العزيز بن باز 

محمد ناصر الدّين الألباني

c2

 ابن جرير الطبري

ابن كثير الدمشقي 

الجلالين/ المحلي والسيوطي

عبد الرحمن بن سعدي 

b2

 محمد بن سعود آل سعود

عبد العزيز بن محمد بن سعود

 

سعود بن عبد العزيز بن محمد

 

تركي بن عبد الله آل سعود

 

ﻓﻳﺻﻝ ﺑﻥ ﺗﺭﻛﻲ ﺁﻝ ﺳﻌﻭﺩ

عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

FacebookTwitterGoogle Bookmarks
PDF طباعة إرسال إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

من سعد الحصين إلى الوالد/ رئيس اللجنة الدائمة للبحوث والافتاء وفقه لطاعته وبلّغه رضاه.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أما بعد: فقد كتبت لكم قبل عام موضّحاً أنني رافقت جماعة التّبليغ بضع سنوات في السعودية والخليج والأردن وزرت مركزهم الرئيسي في الهند ومراكزهم الرئيسيّة في بنكلاديش والباكستان وتجولت معهم في القارة الهندية أكثر من شهر وصحبتهم في جولاتهم في أمريكا الشماليّة أكثر من ذلك، وقد أحببت فيهم محافظتهم البالغة على العبادات وسنن العادات والجهد والتضحية في تنفيذ منهجهم الذي لم أتبيّن منه (بين العرب) إلاّ خيراً، وقد تأثّر بهم كثير من العصاة فالتزموا بالطاعة والغافلين عن ذكر الله فعادوا إلى ذكره، وقد كتبت عنهم كثيراً ومدحتهم ودافعت عنهم التّهم التي لم أتبيّن صدقها أو ما لا أهمّية له في مقابل إنجازاتهم، وزكيتهم عند الجميع.

ومنذ أكثر من عامين زار الرياض أحد أفراد الجماعة من أكثرهم جهداً وتضحية، ترك وظيفته الرّسميّة في جدّة وأهمل حياته المعيشية حتى يستطيع الالتزام بالخروج معهم أربعة أشهر كلّ عام، واعترف لي ولعدد من أفراد الجماعة هنا بأنّه أثناء خروجه للعام الثالث – وبعد أن اعتبره قدماؤهم وأمراؤهم ثابتاً على منهج الدّعوة لا شكّ في إخلاصه لها وثقته فيها – بدأ بعض زملائه في الدعوة من السعوديين والهنود يزيّنون له بيعة أمير الدّعوة العام في دلهي وضرورة ذلك لتأثير دعوته في الناس، وتمهيداً لذلك لاحظ اهتمام الأمير به وتقريبه من مجلسه، وأخيراً سُمِح له بالاشتراك في تكبيس الأمير (وهذه عادة سيّئة في القارّة الهندية رأيت غيره من أمراء الجماعة يستخدم لها بعض أفرادها، ومثلها مضغ التنبولة والتنباك في مراكز الجماعة أمام الجميع).

وبعد أن حُذِّرَ من أنّ (أهل نجد لا يحبّون ذلك) تمّت البيعة على الطّرق الأربع المعروفة عند المسلمين في القارّة الهندية عامّة وهي: الجشتية والقادرية والسّهروردية والنقشبندية، وذكر الأمير أثناء البيعة تسلسلها وسندها من إنعام الحسن إلى محمد إلياس (الأمير الحالي، هداه الله والأمير الأول رحمه الله) وفهمت من أحد الواقفين على البيعة حديثاً وهو إمام مسجد في حلّة ابن دايل أنه حضر بيعة الأمير العام لعدد من الدّعاة يبلغ الأربعين (قبل شهرين) وأن سلسلة البيعة متصلة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه أدير عليه وعليهم أثناء البيعة حبل من القماش الأحمر معلّق بصفة دائمة في سقف غرفة الأمير العام في مركز الجماعة بدلهي لهذا الغرض ورغبة في التثبّت من ذلك ذهبت إلى جدّة وقابلت أحد أفراد الجماعة ممن ذكر لنا أنه أخذ البيعة نفسها فأكّد لي ذلك وزاد بأن زوجته بايعت قبله بإمساك عمامة الأمير وترديد البيعة، ولكنه لم يتأكّد من نصّ البيعة، وعندما واجهت أمير الدّعوة في السّعوديّة والبلاد العربيّة بذلك ذكر لي أنّه لم يتلقّ البيعة من السّعوديّين غير اثنين أو ثلاثة، وبسؤال عدد من قدماء الدّعوة (أي الثابتين عليها) ذكر لي أحدهم في مكة والآخر في الكويت مشاهدة كلّ منهما مبايعة الأمير للآلاف من العجم الدّعاة بعد نهاية كل اجتماع لهم في القارة الهندية.

وعندما كتبت للأمير العام إنكاراً لهذا الأمر المبتدع في دين الله ردّ عليّ (في رسالة أطلعتكم عليها) ردّاً يحيد فيه عن الإجابة المباشرة للأسئلة التي طرحتها عليه، ولكنّه اعترف بالبيعة بحجّة أنهم يطالبونه بها (ويصرّون عليه)  وأنه لو لم يبايعهم لبايعوا غيره من المتصوّفة الملحدين، وزيادة في التثبّت سألت اثنين من أمراء جماعة التبليغ في إنكلترا أثناء زيارتهما لكم في الرّئاسة قبل عامين عن أوراد هذه الطرق وعن علاقتها بمنهج الدّعوة فذكر لي بحضور عدد من الإخوة أنها اختيارية لا يجبر عليها الدّعاة وأنّ من أورادها: المراقبة الجشتية عند أحد القبور في الأسبوع نصف ساعة وترديد: الله حاضري الله ناظري، والأنفاس القدسية النقشبنديّة: الذكر بالأنف (وعدم تحريك اللسان) وبالتنفّس على صورة لفظ (الله)، بالإضافة إلى لفظ الإثبات من (لا إله إلاّ الله): (إلا الله) أربعمائة مرّة ولفظ (لا إله) ستمائة مرّة.

وقد بيّن لنا – أعظم من ذلك – أنّ كتابهم الأول بعد القرآن: (تبليغي نصاب) أي نصاب التبليغ الذي خُصَّ به العجم – أو على الأصحّ: عُمَّ به الجميع عدا العرب – يشتمل على نصوص شركيّة مثل: (يا رسول الله أسألك الشفاعة)ص922 وأن أحدهم أوصى بدفن ثلاث شعرات من شعر الرّسول صلى الله عليه وسلم في قبره فرأى بعضهم من يقول له في المنام: إذا مسّتكم الحاجة فاذهبوا إلى قبر هذا الرجل الصالح)، ونصوص خرافيّة مثل: خرافة خروج يد النبي صلى الله عليه وسلم من القبر للشيخ/ أحمد الرفاعي ليقبّلها ص142، وأن أحدهم سلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلّم في قبره فجاءه الجواب من القبر: (وعليك السّلام يا ولدي، ص143) ونصوص بدعيّة مثل: الحثّ على زيارة المدينة بنيّة زيارة القبر لأنها قربة، وسيل من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يبيّن المؤلّف بالعربية أنها موضوعة ولا يبيّن ذلك بالأورديّة لمن سيقرؤها، وإليكم هذه الصلاة المبتدعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي شرع غيرها من عند الله: (اللهم صلّ على سيدنا محمد بحر أنوارك ومعدن أسرارك ولسان حجّتك وطراز ملكك وخزائن رحمتك وطريق شريعتك المتلذّذ بتوحيدك إنسان عين الوجود والسّبب في كلّ موجود، إلخ. (ص65 فضائل درود). وقد طلبت من الجامعة الاسلاميّة بالمدينة ومكتب الدّعوة في الباكستان ترجمة لبعض ما في هذا الكتاب وقدمت لكم نسخة من الترجمة مع رسالتي: ( رأي آخر في جماعة التبليغ).

كنت في الماضي – مثل غيري من الموالين لهم – أردّ التّهم الموجّهة  لهم بأنني لم أطّلع عليها أو بأن هناك أخطاء ولكنّها ليست جزءاً من منهجهم وإنما تقع من بعض أفرادهم، ولكن بعد أن ثبت لي أنهم ملتزمون بالتّصوّف ويبايعون على طرق صوفيّة ليس من بينها طريق محمد صلى الله عليه وسلم وأن منهجهم محشوّ بالمخالفات الشرعية التي هي أعظم من المعاصي والغفلة العامّة لم يعد في وسعي السّكوت أو الاستمرار في تقبّل الخداع: (رياض الصّالحين) للعرب (وتبليغي نصاب) للعجم، يرغّب العجم في البيعة الطرقيّة ويحذّر العرب من إبدائها.

كنت أسمع العرب والعجم يؤكّدون في أغلب مواعظهم أنّ مقصد (لا إله إلاّ الله): اليقين بأنه الخالق الرازق فأبادر في موعظتي إلى بيان أن مقصدها: أنه لا معبود بحق إلاّ الله، دون إنكار مباشر للخطأ طبقاً لأصول الجماعة، وأظنّ أنّ ذمّتي برئت بذلك عند الله، وكنت أرى القبور داخل مسجدهم الرّئيسي في دلهي وبجوار مسجدهم الرّئيسي في الباكستان وفي فناء مسجدهم الرّئيسي في السّودان فأقبل تفسيرهم للأمر بأنّه حدث عرضاً ولا دخل له بمنهج الدّعوة عندهم.

أمّأ وقد عرفت التزام أمرائهم بالتّصوّف فلم يعد من شكّ في أنه مصدر الخطأ في معرفة مقصد (لا إله إلاّ الله)، ومصدر البيعة الدّائبة يوميّاً في المركز العام في دلهي بعد الفجر، ومصدر ربط المسجد بالقبور، ومصدر ادعاء الكرامات وتصديق المنامات والمبالغة في ذكر نتائج خيالية لخروجهم، ومصدر الألفاظ الصّوفيّة التي لا تفتقد من أحاديثهم مثل: الأحوال، الذّوق، وأمثلتهم مثل: (الناقد محروم)، وأكثر هذه قد وجد له مكان ثابت بين العرب حتى في بادية الجزيرة العربية التي لم تألف من قبل قبراً في مسجد أو بيعة صوفيّة أو توسّلاً إلى الله بغير العمل الصّالح، بل لقد سمعت كثيراً من الملتزمين بمنهجهم  والموالين لهم في قلب هذه المملكة يؤكّدون أن بيعتهم صحيحة ويسمّونها بيعة التّوبة علماً بأن من بايعوهم من السعوديين معروفون بطاعتهم والثبات على دعوتهم بضع سنين، ومنهم من يؤكّد أن شرك الجماعة المتعلّق بالأولياء والصّالحين أخف من شرك السعوديين المتعلّق بحب الدّنيا.

ولأنني لم أتلق منكم إجابة حتى الآن على طلبي الفتوى منكم في هذه الأمور الخطيرة فإني لأرجو التفضّل بإعطاء هذا الأمر الأولويّة في أعمال اللجنة الدّائمة لأهميّته وخطره على مستقبل الاسلام والمسلمين في هذا البلد وفي كلّ مكان، وأن تشتمل الفتوى على ما يلي:

1) البيعة الدّينيّة أو السّياسية بأي اسم وأيّ نصّ لغير وليّ الأمر.

2) الصلاة في المساجد المبنيّة على قبور الأنبياء والصّالحين لغرض الدّعوة فيها.

3) هل يجوز تأخير إنكار الشرك في هذه المساجد أثناء الإقامة والدّعوة فيها تجنباً لتثبيط أهلها عن الخروج مع الجماعة؟.

4) كتابة الحجب المشتملة على الآيات والأدعية والمربّعات والأرقام والرموز واستكتابها وتوزيعها في مراكز الجماعة.

5) هل يجوز جمع الناس من هذا البلد أو غيره من بلاد العرب أو العجم على دعوة يتضمّن منهجها ما ذكرته من نصوص في كتابها الأول بعد السور القصيرة من القرآن تحثّ على البدعة والخرافة والشرك وتتضمن ممارساته التمائم وطرق التصوّف الجاهلة؟.

6) لو صحّ أنهم غيّروا كتاب تبليغي نصاب أو حذفوا جزءاً منه كما يدّعون (مع أنّني تأكّدت من أنهم غيّروا اسمه وطبعوه طبعة محدودة لذرّ الرّماد على العيون – وبين أيديكم نسخة منه – ولم يترجم إلى لغة واحدة من اللغات التي ترجم لها تبليغي نصاب)، لو صحّ ادّعاؤهم إدراك الخطأ والاعتراف به بعد ستين سنة من قيام أمرائها الحاليين عليها، فهل يصحّ اعتبارهم أهلاً لقيادة الدّعوة إلى الله في هذا البلد أو في غيره من بلاد المسلمين؟.

وقد ترغب اللجنة الدائمة قبل إصدار فتواها في استدعاء أمير الجماعة في البلاد العربية وهو بين أيديكم وإيفاد بعض أعضائها لمقابلة قدماء الجماعة وأمرائها في مراكزها الرّئيسيّة وهم معترفون بالبيعة على الطرق الأربع ويبررونها بأنها بيعة السّنّة والتّوبة وجمع لشمل المسلمين وملتزمون في عقيدتهم بالمنهج الأشعري والماتوريدي ويرون أنها الحقّ وأنها المنهج الصّحيح لأهل السّنّة والجماعة ولكنّ لا بدّ من مواجهة صريحة فإن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تتعرض لخطر عظيم لأول مرّة في الجزيرة العربيّة خطر يَصِفُه مصدره بأنه (مثل السّوس) ينخر في الخشب والأسنان ولا يظهر لغير صاحب الخبرة إلا فائدة الخشب والأسنان وجمالها.

وجميع من ذكرت أقوالهم في هذه الرسالة على استعداد لإعادة الشهادة بما رأوا وبما سمعوا وبما فعلوا وكلّهم من أكثرنا خبرة بالجماعة (حملوا فرشهم) وتبعوها في مشارق الأرض ومغاربها وكلهم ولله الحمد عدول فهم دعاة إلى الله بالتّطوّع.

ثبتكم الله وثبت الجميع بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأعزّكم بطاعته، ونصر بكم دينه، ووجهكم إلى إصلاح منهج الدعوة إلى الله على بصيرة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه/ سعد بن عبد الرحمن الحصين عفا الله عنه، الرسالة رقم125 في1407/6/11هـ

 
 
| الرئيسية | المقالات | خطابات ورسائل عامة | الكتب | ترجمة سعد الحصين | المقالات المطبوعة | المقالات المخطوطة | خطابات عامة مطبوعة | خطابات عامة مخطوطة | قائمة عناوين جميع الكتب | مؤلّفات و مهذّبات سعد الحصيّن للتحميل | بحوث سعد الحصين للتحميل |

C3W