a11

 أحمد بن حنبل

أحمد بن تيمية 

ابن القيم الجوزية

محمد بن عبد الوهاب 

عبد العزيز بن باز 

محمد ناصر الدّين الألباني

c2

 ابن جرير الطبري

ابن كثير الدمشقي 

الجلالين/ المحلي والسيوطي

عبد الرحمن بن سعدي 

b2

 محمد بن سعود آل سعود

عبد العزيز بن محمد بن سعود

 

سعود بن عبد العزيز بن محمد

 

تركي بن عبد الله آل سعود

 

ﻓﻳﺻﻝ ﺑﻥ ﺗﺭﻛﻲ ﺁﻝ ﺳﻌﻭﺩ

عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

FacebookTwitterGoogle Bookmarks
PDF طباعة إرسال إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

من سعد الحصين إلى محمد ناصر الدّين الألباني نصره الله على نفسه وهواه ونصر به سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

..وكنت وعدت نفسي ألاّ أكتب إليكم مرّة أخرى في مسألة فتنة الخليج لا أعادها الله على المسلمين..ولكنّي استمعت أخيراً إلى شريط آخر لكم عن الموضوع في 4رجب1411 أي قبل استماعي إليه بعام و9 أشهر تقريباً. وليتني بقيت على غير معرفة به.. إذاً لما وجدت حاجة للكلام في موضوع الفتنة الباغية بمجرّد مطالبتنا أن نكون أحلاس بيوتنا. قبل أن أستمع إليك تأمر بالثانية وتساهم في الأولى مساهمة أرجو الله أن يرفع عنك وزرها ووزر من عمل بها.

أدعو الله مخلصاً ألاّ تعود الفتنة ولا غيرها من الفتن ما ظهر منه وما بطن إلى ديار المسلمين..وألاّ يتسابق علماء المسلمين عند الفتن إلى الحكم عليها بناء على فهمهم للواقع، فيبنون أحكامهم على الظّنّ وقد ملّكهم الله علم اليقين من كتاب الله وسنّة نبيّه: {إن يتّبعون إلاّ الظّن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربّهم الهدى}. كنت ولا زلت أرجو الله أن يعينك على مقاومة الاجابة عن كلّ سؤال يوجّه إليك خارج تخصّصك الذي ميّزك الله به: صناعة الحديث..أمّا التحليلات السياسية فيفوقك فيها وممارستها الصحفيّون والإذاعيّون على اختلاف مللهم ونحلهم وطوائفهم، وهم غير ملومين مثلك إذا ولغوا فيها فهذا تخصّصهم ومصدر رزقهم ولا خطر من تلبيسهم على من تدبّر وأطاع أمر الله: {يا أيّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا}..أما إذا صدرت من محدّث يُفترض فيه الدّقّة في إصدار الأحكام المبنيّة دائماً على النّصوص اليقينيّة اختلط على السّامع الظّنّ واليقين، وصعب عليه التّمييز بين الشرع والفكر.

ولن يكون مستبعداً أن تردّ أحكام المحدِّث الشرعية إذا ظهر ضحالة وخطأ أحكامه الفكريّة من قِبل من انطلت عليهم محاولاته الأولى في التّحليلات السّياسيّة.. سواء كان ذلك أنت أو من سمّيتهم بالدّكاترة.

لقد سمعت الشيخ/ أحمد نوفل، دكتوراه في الشريعة وأستاذي في الجامعة الأردنية وأحد قادة الفكر (الإسلامي)، بعد هزيمة العراق وطردها من الكويت (بفضل الله وحده)، يؤكّد لسامعيه في جامع الملك عبد الله بالعبدلي أن هذه كذبة إعلاميّة من معسكر الفكر لا يمكن أن تحدث، لأن الله وعد بنصر المؤمنين، وألاّ يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً وأن ينصر جنده، ويَميْز الخبيث من الطيب..وفي محاولة يائسة لاقتناعهم بأنّ الحق في جانب العراق ولذلك لابدّ من أن ينتصر؛ قال لهم: خذوها عنّي: من انتصر في هذه المعركة (أمّ المهازل) فهو على الحق ومن انهزم فهو على الباطل.

إن الشهادات الدّراسيّة والتّخصّصات المحدودة في جانب من الشريعة لا تضمن الفقه في الدّين، فضلاً عن أن يتحقّق الفقه في الدّين بالخصوص في معترك التحليلات السّياسية الظّنّية خارج التخصّص الشرعي، وما ضلّ النّاس إلا بسبب الفكر والهوى والشيطان.

المسلمون في حاجة إليك محدِّثاً متميِّزاً ثقة في أحكامه..أما التّحليل السّياسي فله فرسانه أو بغاله، ولا ينفع المسلمين كثرتهم أو قلّتهم. ولأنّك سرت في غير طريقك الذي اصطفاك الله له تعثّرت خطاك:

1) اتهمت الوالد الشيخ/ عبد العزيز بن باز بتغيير فتواه عندما وُضِع أمام الأمر الواقع مع غيره من علماء المملكة.. وأستغفر الله لي ولك..ولابد من لفت انتباهك إلى أنّه قال: (يجب) على وليّ الأمر.. وكان يكفيه لمقابلة الأمر الواقع أن يقول: (يجوز) لوليّ الأمر.

2) حكمت غيبيّاً على علماء المملكة بأنّهم لو استشيروا من قبل لما وافقوا..وهذا حكم على القلوب وعلى الغيوب أرى التّحرّز منه.

3) خلطت بين الموالات وبين المعاملة.. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى بأمر الله تعالى عن تولي الكفار وفي الوقت نفسه يتعامل معهم بالحسنى: يبيع ويشتري ويستعير ويؤجّر ويرهن ويعود ويهدي ويقبل الهديّة، ويستعين ببعضهم عند الحاجة ولو أنّهم بشركهم (لا يؤمن غدرهم).

4) يظهر لي من قولك: إما أن يكون الذين استعانوا بهم (بالكفّار) من غير المسلمين، وإما أن يكون المستعان بهم من المسلمين..يظهر لي أنك تكفّر من يشهد أن لا إلاه إلاّ الله وأن محمداً رسول الله، بل من يتميز برفعها راية له، ومن يحكم شرعاً على المذهب الحنبلي (كما أشرت) ويمنع عبادة القبور وظهور الفواحش والمحرّمات ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر متميّزاً بذلك في هذا العصر (كما أشرت).. تكفّره بالمعصية (إذا كانت الاستعانة بالقوات الدّولية للضرورة معصية) وتخرجه من ملّة الاسلام..ولم أسمع قبلك من فعل ذلك بمن غشّ في البيع بحجّة (من غشّ فليس منّا)..مع أنّك تظهر خلافك للخوارج ومن سلك مسلكهم اليوم.

5) ظهر لك من الواقع ما ليس بواقع فظننت أنّ الاحتلال العسكري عملة متداولة، مع أنه اندثر قبل عشرات السّنين بعد أن تحقّقت أهدافه.

وظننت أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا غائبة عن العالم المسلم وأن هذه فرضتها في احتلاله..ولم تعلم ولم تتذكّر أنها حاضرة منذ عشرات السّنين في صناعة البترول وصناعة السّلاح والتّدريب عليه والتّجارة بمختلف أشكالها..بل وفي التّربيّة والثقافة والتّعليم بكلّ أشكاله ومراحله وأنواعه.

6) ظهر لك من تحليلاتك الظّنّية أنّ (القوات الدّوليّة نصرانيّة صليبيّة جاءت لنصرة الصّليب)، ثم قرّرت في نفس الشريط أنّهم (يهود قد يحتلّون خيبر، وعلى أيّ حال فلن يخرجوا لأنّ حكوماتهم تمثّل شعوبهم).

وأتساءل من جديد: هل يرجع الشيخ ناصر (هذه المرّة) عن رأيه بعد أن خرجت القوات الكبيرة التي ظنّ أنها جاءت لنشر الفساد والضّلال..وبعد أن سلّمت خيبر؟ أعرف صعوبة ذلك عليه ولكن الرّجوع إلى الحقّ خير.

7) تضيف إلى اتّهامك لحكّام الخليج أنّهم سمحوا للقوّات الدّوليّة بقتل المسلمين في العراق.. ولعلّك اخترعت استراتيجية جديدة لِحَرْب لا يقتل فيها إلاّ الحاكم الظّالم وحده ويسلم المحكومون وفيهم مليون جندي يساعدونه على تنفيذ مخطّطات ظلمه طوعاً أو كرهاً..ثمّ إن هنا مسألة تستحق البحث: من هم المسلمون حقّاً؟ عصاة الموحّدين أم أكثرية القبوريّين سواء ورثوا لقب أهل السّنّة أو الشّيعة أو غيرهم؟ ليتك تشغل نفسك بالإجابة عن هذا السّؤال عن اللغو والتّحليل السّياسي حتى لا يُتّهم مسلم بالكفر ولا يوصف كافر بالإسلام.

8)حسبت اختلاف فتوى الشيخ/ ابن باز في نقده للقومية العربيّة وفي الاستغاثة بالقوات الدّوليّة تناقضاً، لأنّك اعتمدت على عقلك وعاطفتك، ولم تعتمد على علمك وخبرتك في صناعة الحديث (أو صناعة السّاعات) فلم تتبيّن الفرق بين الاختيار والاضطرار، ولا بين الموالات والمعاملة، ولا بين المنهج والتّطبيق..ثم إن الشيخ/ ابن باز بشر يخطئ ويصيب، ومن خُلُقِه الرّجوع إلى الحقّ إذا تبيّنه، وهي صفة كريمة قلّ المتّصف بها بين أهل العلم وطلاّبه في هذا العصر، وأشهد أنّه أصاب بفضل الله في منعه الاستعانة بالمشركين فيما يتعلق باختيار منهج غير شرعي، وأصاب بفضل الله في تجويزه، بل إيجابه، الاستعانة بأهل الكتاب عند الضّرورة لردّ الظّلم والبغي والعدوان، بل خطر إعادة أوثان الجاهليّة إلى جزيرة العرب باسم (العتبات المقدّسة).

وأنت حين تنكر عليه اختلاف الحكم في قضيّتين مختلفتين لا تتنبّه إلى تناقض فتواك في قضية واحدة؛ بين اعتزال الفتنة والولوغ فيها. وقد ولغت هداك الله، وولغ بسببك كثير ممن وثق بفتواك.

9) جئت بدليل واحد على صحّة فهمك للواقع وتنبّؤاتك للمستقبل بمظاهرة خمسين امرأة (متحجّبة) يطالبن بالسّماح للمرأة بقيادة سيّارتها بدلاً من سائق أجنبيّ عنها (لا يؤمن غدره)..وأنصحك بالبحث عن دليل آخر..فهذه قضية يطالب بها بعض أولياء أمور النساء قبل سنوات من الفتنة والاستعانة بالقوات الدّولية، وكانت النّتيجة – بفضل الله – أن صدر قرار رسميّ للمرّة الأولى بحرمان المرأة من قيادة السيّارة.. ولم يكن يمنعها في الماضي إلاّ العرف والعادة. هذه هي النّتيجة الحقيقيّة الوحيدة لهذه الزّوبعة، ولكنّ كثيراً من طلاب العلم والعلماء يخافون على مستقبل حجاب المرأة من زوبعة أخرى أثرتها أنت في رسالتك: (حجاب المرأة المسلمة)، ولذلك رأى ولاة الأمر في المملكة العربيّة السّعوديّة منع تداوله حرصاً على النّعمة التي ميّزها الله به: الحجاب الكامل للمرأة المسلمة، الذي تؤكّد أنت أنّه الأفضل والأولى، ولكن رسالة قاسم أمين للدّعوة إلى السّفور في حدود الرّخصة الشّرعيّة فتحت باباً من الشرّ والفتنة على الإسلام والمسلمين نرجو الله أن يغلقه. وللأسف لم تستفد من (واقع) إقامتك في دولة التّوحيد والسّنّة والحجاب الكامل؛ فتعرف أنّ المرأة يمكن أن تبيع وتشتري في السّوق وتذهب إلى المسجد والمعهد والمصرف بحجابها، الأمر الذي تستدلّ باستحالته لاقناع مخالفيك.

10) لازلت أرجو الله أن يلهمك الانصراف إلى ما منّ الله به عليك من تمحيص السّنّة والدّعوة إلى التزامها والمساهمة في تيسير الوصول إليها، وهذه هي مهمّة العامل في صناعة الحديث الأولى والأخيرة، أما الفقه في علوم الشريعة، أو فقه الواقع الضّائع، فلسنا في حاجة إلى الجديد فيه، ولذلك وجدنا الرّخصة في الاستفادة من العاملين في صناعة وفهرسة الحديث، بل والقرآن، من النّصارى الذين سخّرهم الله (من العمل في هذا المضمار) لما لم يقم به مسلم من قبل، ولكن لم نجد الرّخصة للأخذ من فهمهم لشرع الله. ونعوذ بالله أن نربط فكرهم وثقافتهم بالدّين الحنيف الذي لا يقوم إلاّ على الوحي وفقه الأئمّة (في القرون المفضّلة) لنصوصه.

11)وأخيراً أحمد الله الذي نصر معسكر التّوحيد والسّنّة ومن أيّده الله به، على معسكر الظلم والالحاد والضلال والكفر والفجور ومن أيّده بالفتاوى والقنوت (والفقه الواقع) والتحليل السّياسي. وهدى الله الجميع لأقرب من رشداً.

كتبه/ سعد بن عبد الرحمن الحصيّن

 
 
| الرئيسية | المقالات | خطابات ورسائل عامة | الكتب | ترجمة سعد الحصين | المقالات المطبوعة | المقالات المخطوطة | خطابات عامة مطبوعة | خطابات عامة مخطوطة | قائمة عناوين جميع الكتب | مؤلّفات و مهذّبات سعد الحصيّن للتحميل | بحوث سعد الحصين للتحميل |

C3W