a11

 أحمد بن حنبل

أحمد بن تيمية 

ابن القيم الجوزية

محمد بن عبد الوهاب 

عبد العزيز بن باز 

محمد ناصر الدّين الألباني

c2

 ابن جرير الطبري

ابن كثير الدمشقي 

الجلالين/ المحلي والسيوطي

عبد الرحمن بن سعدي 

b2

 محمد بن سعود آل سعود

عبد العزيز بن محمد بن سعود

 

سعود بن عبد العزيز بن محمد

 

تركي بن عبد الله آل سعود

 

ﻓﻳﺻﻝ ﺑﻥ ﺗﺭﻛﻲ ﺁﻝ ﺳﻌﻭﺩ

عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

FacebookTwitterGoogle Bookmarks
PDF طباعة إرسال إلى صديق

من سعد الحصيّن إلى سموّ الأمير ممدوح بن عبد العزيز آل سعود أعزّهم الله بخدمة دينه .

سلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

أمّا بعد : فاستجابة لرغبتكم الكريمة ، لا أجد بدّاً من عرض رأيي في الدّيموقراطيّة رغم نقصي في العلم و تقصيري في العمل :

1) الدّيموقراطية في الدّول الرّأسماليّة مذهب سياسي ، و في الدّول الإشتراكية مذهب اقتصاديّ ، و لذلك تصف نفسها بالدّيموقراطيّة على اختلاف طرقها . و في رأيي لا يجوز أن يطلق على الدّيموقراطية

( و لا الرّأسماليّة و الإشتراكيّة ) الحلّ أو الحرمة أو موافقة الشّريعة أو مخالفتها ، و لا اعتبار أيّ منها عقيدة دينيّة .

2) و عهد الدّيموقراطيّة الذّهبي و مرجعها و مصدرها : ولاية المدينة ( أو المدينة الولاية ) في اليونان قبل 2500سنة . و لكن هذا العهد لم يدم أكثر من مائة سنة حيث بدأ ضعفه ثم استسلامه للإدارة المركزيّة : المقدونيّين ثمّ الرّومان . و أسوأ من نهايته بدايته ، إذ قسم اليونانيّين إلى : مواطنين و عبيد ، فلم يتحقّق خير ما في الدّيموقراطيّة ( الفكرة ) : العدالة ، فضلاً عن تحكيم الوثنيّة و الأساطير .

3) و الحقّ أنّ الدّيموقراطيّة الحديثة

( سياسية أو اقتصادية ) كانت صالحة في جانب و فاسدة في جانب آخر ، و بالتّالي قريبة من الشرع مرّة و بعيدة عنه مرّات : في أمريكا ، قام مكتب محامات ( مجاناً ) بإلزام الإدارة التربوية في كليفورنيا بالخضوع لرغبة لاجئة فيتناميّة

( طفلة ) بإصدار مجلّة في مدرستها مُنِعت من قبل لإنتقادها إدارة المدرسة . وحكمت محكمة في نيويورك لصالح متسوّل أسترالي منعته إدارة المواصلات ( تحت الأرض ) من التّسوّل على أرصفتها . و في روسيا ، حاول أحد الدّعاة

( من أصل شيشاني ) إقامة فرض الزّكاة هناك

( قبل تفكّك الدّولة السّوفياتيّة ) فلم يجدوا بين الأهالي من يأخذها لتوفّر ضرورات العيش من طعام و كساء و سكن .

4) المشكلة في التّطبيق ، فالفلسفات و الأنظمة و المبادئ البشريّة تبدو صالحة قبل محاولة التنفيذ ، بل إنّ وراءها في الغالب نيّة إصلاح ، كما قال الله تعالى عن شرّ خلقه :

{ إنّهم اتّخذوا الشّياطين أولياء من دون الله و هم يحسبون أنهم مهتدون } .

5) و في التطبيق الحالي للدّيموقراطية ظهرت مثل المفاسد التّالية :

أولاها : حكم الأغلبية ( الغوغائيّة ) . و قد حكم الله الخالق على أكثر خلقه بقوله تعالى :

{ و إن تطع أكثر من في الأرض يضلّوك عن سبيل الله } ،[ النساء 116]

{ و لكن أكثر النّاس لا يشكرون } ، [ يوسف 38 ]

{ و لكن أكثر النّاس لا يعلمون } ، [ غافر 57]

{ و لكن أكثر النّاس لا يؤمنون } . [هود  17]

و مع أن النبي صلى الله عليه و سلم ( بما يوحى إليه ) أخبر عن مستقبل الولاية و عن جور بعض الولاة و ظلمهم ، بل بمعصيتهم لله بتأخير ( أو إماتة ) الصّلاة عن وقتها

( كما في صحيح مسلم ) ، فإنّ من أكثر ما نهى عنه بعد الشرك بالله : منازعة الأمر أهله ، و نزع اليد من الطّاعة ، و عصيان من ولاّه الله الأمر في غير معصية الله . و لم يقيّد ذلك بالإنتخاب و اختيار الأغلبيّة . و اختار أبو بكر رضي الله عنه ليقوم عنه بأهم ( رموز ) الولاية : الصلاة بالنّاس ، و اختار أبو بكر عمر رضي الله عنهما و اختار عمر رضي الله عنه بضعة رجال من خيرة الصّحابة رضي الله عنهم لهذا الأمر .

ثانيها : بدأ فساد حكم الأغلبيّة مع بداية الدّيموقراطيّة الحديثة في الثّورة الفرنسيّة . فقد حرّرت سبعة رجال هم كلّ سجناء

( الباستيل ) من المجرمين يومها ، و في المقابل قتلت و يتّمت و شرّدت و نهبت أموال عدد لم يحصه إلاّ الله . ثمّ انتشرت أوروبا الدّيمقراطيّة في العالم تستغلّ أرضه و تستعبد شعوبه ( الملوّنة ) لصالح العنصر ( الأبيض ) , و من أبرز الأمثال على ذلك حرب الافيون التي شنّها الانكليز على الصّين , و محاولة الفرنسيين محو الشّخصية المغربيّة في المغرب و بخاصة في الجزائر , و التّمييز العنصري في أمريكا  و ما انتجه التّقليد في آسيا و أفريقيا من مثل الثّورة العراقيّة  و في ألبانيا , و الفوضى في روندا و الحبشة و كوبا و الصّومال , و الثّورة الثقافية في الصّين , و أخيراً اندنوسيا .

ثالثها : الحزبيّة ( علمانيّة أو اسلاميّة ) و تحكمها القوة

( عسكريّة أو ماليّة أو ثقافيّة ) , و قد تحوّلت إلى طبقيّة توصف بالدّيموقراطيّة في أحسن أحوالها : العمّال و المحافظون في إنكلترا , الجمهوريون و الدّيمقراطيون في أمريكا مثلا , و في أسوأ أحوالها ديكتاتورية حزبيّة كالحزب الحاكم في دول أخرى باسم الشيوعيّة أو الاشتراكيّة أو البعثيّة . و لا يقلّ عنها سوءاً استغلال اسم الدّين لعرض من الدّنيا كالأحزاب الاسلاميّة في العقود الأخيرة رغم النهي الصّريح في مهكم كتاب الله و سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم عن التّحزّب و التّفرّق في الدّين :

{ إنّ الذين فرّقوا دينهم و كانوا شيعاً لست منهم في شيء }  سواء كان التشيّع لعلي رضي الله عنه أو لمن دونه : البنّا و النبهاني و غيرهما .

6 ) من أصول الدّيمقراطيّة الحديثة : الحقّ الطّبيعي ( أو القانون الطّبيعي ). و غايته : وجود حقوق أساسيّة للطبيعة البشريّة لا يجوز أن تكون عرضة للتغيير , يمكن أن يكتشفها العقل لأنّها مغروسة في الفطرة , و يمكن أن تبنى عليها

( لا النّظم و القوانين وحدها , بل ) القِيَم و الأخلاق .

و في هذا شيء من الحقّ , و لكن العقول متفاوتة , و على هذا رأينا تطوّر الفكرة الدّيمقراطيّة و النّظم و القوانين و القِيَم و الاخلاق و تغيّرها في التّاريخ الحديث , الذي وصف بعصر النّهضة في أوروبا و تسابق النّاس إلى تقليده خارجها على اختلاف أجناسهم و ثقافاتهم و أديانهم .

7) و الطّريق الوحيد الثابت للبشريّة : إختيار الخلق ما اختاره لهم الخالق في حياتهم الدّنيا والأخرى : العدل والوسطيّة في حياة الفرد والجماعة ، عقيدة و عبادة و معاملة ، و إن شئت فقل : نظاماً و قِيَماً و أخلاقاً ، موزوناً كلّ ذلك بميزان الوحي و الفقه ، لا الفكر و الإستحسان ، فالأوّل من اليقين الثابت على مرّ العصور و تغيّر الأحوال ، و الثاني من الظّن المتغيّر بتغيّرها .

وفقكم الله لطاعته و رضاه ،

سعد الحصيّن

1419/2/1

 
 
| الرئيسية | المقالات | خطابات ورسائل عامة | الكتب | ترجمة سعد الحصين | المقالات المطبوعة | المقالات المخطوطة | خطابات عامة مطبوعة | خطابات عامة مخطوطة | قائمة عناوين جميع الكتب | مؤلّفات و مهذّبات سعد الحصيّن للتحميل | بحوث سعد الحصين للتحميل |

C3W