a11

 أحمد بن حنبل

أحمد بن تيمية 

ابن القيم الجوزية

محمد بن عبد الوهاب 

عبد العزيز بن باز 

محمد ناصر الدّين الألباني

c2

 ابن جرير الطبري

ابن كثير الدمشقي 

الجلالين/ المحلي والسيوطي

عبد الرحمن بن سعدي 

b2

 محمد بن سعود آل سعود

عبد العزيز بن محمد بن سعود

 

سعود بن عبد العزيز بن محمد

 

تركي بن عبد الله آل سعود

 

ﻓﻳﺻﻝ ﺑﻥ ﺗﺭﻛﻲ ﺁﻝ ﺳﻌﻭﺩ

عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

FacebookTwitterGoogle Bookmarks
PDF طباعة إرسال إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

[كل بدعة ضلالة]

[ردّ على القرضاوي والبوطي وزكريا المصري]


من سعد الحصيّن إلى فضيلة رئيس تحرير مجلة التّقوى آتى الله نفسه تقواها و زكّاها. 

سلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

أمّا بعد: فقد قرأت في العددين: 91 و 92 ثلاث مقالات ولي فيها نظر:

1) كتب الشيخ القرضاوي في العدد 91 عن تجديد الدّين ص 8 – 9, و بيّن جزاه الله بهداه أهمّ ما يجب أن يقال عنه:

"ليس معنى تجديد الدّين أن نهدم القديم و نقيم شيئاَ مستحدثاً مكانه", و هذا هو ما يجب أن يتنبّه له من  يوصفون

(بالمفكّرين الإسلاميّين): ليس لتجديد الدّين إلاّ طريق واحد: العودة به إلى ما كان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبارك وفي عهد خلفائه الرّاشدين المهديّين من بعده، رضي الله عنهم وأرضاهم، قال الله تعالى:

{ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه} والإسلام هو ما جاء في كتاب الله و ما صحّ من الحديث مقروناً بفهم فقهاء الأمّة المعتدّ بهم في القرون المفضّلة. وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله و سلم عن الطّائفة النّاجية في آخر أمّته: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي"، وقال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي عضوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة".

وعلى هذا فلا صحّة لما رآه الكاتب من أنّ علينا أن "نفهم الدّين فهماً جديداً"، فلو فُتِح باب "الفهم الجديد"، "لدخله كلّ مفكّر إسلامي" جاهل بشرع الله. باب الإجتهاد مفتوح في المعاملات وحدها فيما لم يرد فيه آية ولا حديث ولا حدّ من حدود الله. أمّا العقيدة والعبادة فلا مجال للإجتهاد الجديد فيها، وكلّ جديد فيها شرعٌ لم يأذن به الله. ولا مجال لدعوى "تقديم البديل" فلا بديل لشرع الله إلا الضلال عنه، وما لم يكن في عهد النّبوّة المعصومة ديناً فلن يكون ديناً إلى يوم القيامة. وإطلاق عنان "الفكر الإسلامي" في أمر الدين أوصل الكاتب نفسه (عفا الله عنّا وعنه) إلى أن يتساءل في ندوة التّعدّدية في الإسلام:

"لماذا لا يتّسع الإسلام للتّعدّدية"، بعد أن قصّ قصّة عن فرحه بلقاء مسلم على الطائرة ثم نفوره منه بعد أن تبيّن أنّه قادياني، ثم رجع إلى نفسه فوسوست له بهذا السؤال.  بل قاده الفكر في المقال الذي نقلته مجلّتكم إلى القول بأنّه: "لا يجوز أن يولد في المجتمع المسلم من يشكوا من ضغط الدّم ومن يشكوا من فقر الدّم"  وهذا اعتراض على الله لا يمكن تسويغه شرعاً ولا فكراً  "إسلامياً".

2) وكتب البوطي في العدد 92 ص 9 بعنوان: "هجرة الرّسول صلى الله عليه وسلم" عنها أحاديث صحيحة مسندة وأخرى مما حُشِيت به التواريخ والسِّيَر، فخلط الظّنّ باليقين، ولم يَعُد هذا الصّنيع مستغرباً، فَجُلُّ بضاعة الفكر الإسلامي من الظّنّ، لا من الوحي ولا من الفقه في نصوصه  ولم يكفه أن نقل القصّة الخياليّة عن نشيد ولائد بني النّجّار ترحيباً بمقدمه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في هجرته من مكّة المباركة (وأوّل دليل على كذب القصّة أنّ "ثنيّات الوداع" لا يمرّ بها القادم إلى المدينة من مكة)، بل زاد عليها حديثاً لم يَعْزه إلى مرجع صالح ولا فاسد: "أتحببنني؟ والله إنّ قلبي ليحبّكنّ"، ثم بنى هذا الحديث المفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصراً من الرّمال: "محبّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست في مجرد الإتباع له"، مما يوهم بأنّ دعاة الإتّباع يقولون بذلك، ولم يسبقه بهذا الدعوى أحد من أهل السّنة ولا البدعة، وإنما الّذي يؤكّده دعاة اتّباع السّنّة: أن اتّباع سنّة النبيّ (صلى الله عليه و على آله وصحبه و أَتْبَاعه) دليل على صدق دعوى محبّته، وعدم اتّباعه دليل على كذبها، والعلم بما في القُلوب خاصّ بالله سبحانه وتعالى لا يجوز  لخلقه الحكم عليه، إنّما الحكم بعد انقطاع الوحي على الظّاهر من القول والعمل، و لكن الكاتب عفا الله عنا و عنه يميل عن أصول الخلاف كما فعل أكثر من مرّة في كتابه: "السّلفيّة ليست مذهباً", فسوّغ الانحراف عن منهاج السّلف بأنّ "العادات تختلف وتتطوّر في اللّباس والمباني والأواني"  ص 14-17, و أصغر طالب علم يفرّق بين "العادات" وبين العقيدة والعبادة في وجوب الاتّباع, قال الله تعالى:

{ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى و نصله جهنّم وساءت مصيراً} وهذا بلا خلاف في الدّين لا في الدّنيا, وكما ذكر في الكتاب نفسه ص 239 – 240 (ردّاً على دعاة الالتزام بالسّنّة) أنّ الاستدلال بحديث: "لا تُشدّ الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد" على عدم جواز شدّ الرّحال إلى قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم فمن دونه؛ "يترتّب عليه عدم جواز شدّ الرّحال إلى زيارة رحم أو طلب علم أو انتجاع رزق", و مرّة أخرى لا يفرّق الكاتب بين الدّين والدّنيا ولا بين ما شرعه الله وما لم يشرعه.

3) وفي العدد 92 ذكر د.زكريّا المصري – ص44:  "أنّ الاستحسان طريق إلى العودة بالنّاس إلى الالتزام بالشرع"  وادّعى: "أنّ علماء الأصول قالوا بالاستحسان لأنّ الحوادث والمستجدّات قد تستدعيه في بعض الأحيان", وأنّهم عرّفوه "بالعدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاصّ من الكتاب والسّنّة", واستدلّ بذلك على بيع العِيْنَة، ويا عجباً للدّعاوى التي تصادم البيّنات فضلاً عن أنّها لا تقوم على شيء منها، كيف يكون اتّباع الهوى (وهو مصدر الإستحسان) طريقاً إلى العودة بأحدٍ إلى الإلتزام بالشّرع؟ ومن هم علماء الأصول الذين ادّعى الكاتب أنهم شرعوا أو ابتدعوا الإستحسان وهو شرع لم يأذن به الله كما قال أحد "علماء الأصول" في القرن السّابع (ابن تيميّة في الفتاوى ج 11 ص /344ـ345): "والقول بالمصالح المرسلة يشرع من الدّين ما لم يأذن به الله [غالباً]  وهي تشبه من وجوه مسألة الإستحسان والتّحسين العقلي"، "والقول الجامع أنّ الشريعة لا تهمل مصلحة قطّ بل الله قد أكمل لنا الدّين وأتمّ [علينا] النّعمة"، "وكثير مما ابتدعه النّاس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام والتّصوّف حسبوه نافعاً وحقّاً صواباً ولم يكن كذلك، بل كثير من الخارجين عن الإسلام {ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً}". اهـ.

وقال أحد "علماء الأصول" في نهاية القرن الثاني (الإمام الشافعي): "من استحسن فقد شرّع"، وذُكِرَ لي رسالة مفصّلة عن ذلك بعنوان: "إبطال الإستحسان" طُبِعت على حاشية "الأمّ".

وقال أحد علماء الأصول في بداية القرن الثاني (الإمام مالك) "لا يصلح آخر هذه الأمّة إلا بما صلح به أوّلها". ولو تُركت أحكام الشّريعة للإستحسان اليوم أو غداً حتى قيام السّاعة لضاع شرع الله، لأن العقول مختلفة وكلٌّ يرى صواب رأيه ولو رآه غيره خطأ. عفا الله عنّا وعنهم أجمعين. وهكذا ترون أنّ الفكر (وإن صلحت نية صاحبه) يقود إلى الإنحراف عن طريق الوحي، قال الله تعالى عن أضلّ خلقه: {إنّهم اتّخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنّهم مهتدون}. وفقكم الله.

 سعد الحصيّن

1421/4/2

 
 
| الرئيسية | المقالات | خطابات ورسائل عامة | الكتب | ترجمة سعد الحصين | المقالات المطبوعة | المقالات المخطوطة | خطابات عامة مطبوعة | خطابات عامة مخطوطة | قائمة عناوين جميع الكتب | مؤلّفات و مهذّبات سعد الحصيّن للتحميل | بحوث سعد الحصين للتحميل |

C3W