a11

 أحمد بن حنبل

أحمد بن تيمية 

ابن القيم الجوزية

محمد بن عبد الوهاب 

عبد العزيز بن باز 

محمد ناصر الدّين الألباني

c2

 ابن جرير الطبري

ابن كثير الدمشقي 

الجلالين/ المحلي والسيوطي

عبد الرحمن بن سعدي 

b2

 محمد بن سعود آل سعود

عبد العزيز بن محمد بن سعود

 

سعود بن عبد العزيز بن محمد

 

تركي بن عبد الله آل سعود

 

ﻓﻳﺻﻝ ﺑﻥ ﺗﺭﻛﻲ ﺁﻝ ﺳﻌﻭﺩ

عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

FacebookTwitterGoogle Bookmarks
PDF طباعة إرسال إلى صديق

الخير في تعلم القرآن وتعليمه لا مجرد حفظه وتحفيظه

بسم الله الرحمن الرحيم

أ) روى البخاري في صحيحه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومتبعي سنته ـ قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» وفي رواية له: «إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه».

وفقِهَ أصحابُه رضي الله عنهم شرع الله وسنة رسوله فكانوا لا يتعجَّلون مجرد التلاوة دون تدبر، بل كانوا لا يجاوزون عشر آيات حتى يعلموا معانيهن والعمل بهن (رواه الطبري في تفسيره عن ابن مسعود رضي الله عنه). ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ختم القرآن في أقل من سبع (عند الشيخين) وثلاث (عند غيرهما) لأنه لن يتحقق تدبره وفقهه في أقل من ذلك.
ب) وأنزل الله كتابه على قلب نبيه مفرَّقاً رحمةً لعباده ونوراً لهم: {لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29]. واستعجل المشركون التنزيل جملة واحدة فرد الله كيدهم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32] أي: بيناه تبيينًا (قتادة) بتنزيله شيئاً بعد شيءٍ بتمهُّل وتؤدة (المحلِّيُّ).
واتَّبع النبي صلى الله عليه وسلم شرع ربه فرتل القرآن ترتيلاً؛ يقف على رؤوس الآي (أبو داود وغيره) ولم يرو عنه الجمع بين آيتين قط. وكان (فيما رواه مسلم في صحيحه) يقرأ القرآن (مترسّلاً إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مرَّ بتعوذ تعوذ)، ولا يصحُّ قصر ذلك على صلاة الليل بل هو عام في الصلاة وفي غيرها، إذ لم يرد مخصص.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «آمين» بعد قراءة الفاتحة (رواه البخاري) ويأمر المأمومين بقولها [متفق عليه]، وكان إذا قرأ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40] قال: «سبحانك فبَلَى» وإذا قرأ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] قال: «سبحان ربي الأعلى»؛ قال المحدِّث الألباني في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم): (وهو يشمل القراءة في الصلاة وخارجها والنافلة والفريضة، وقد رواه ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري والمغيرة أنَّهما كانا يقولان ذلك في الفريضة، ورواه عن عمر وعلي رضي الله عنهما إطلاقًا). وكان صلى الله عليه وسلم: (يمد: قراءته مدًّا، يمدُّ: ببسم الله، ويمدُّ: بالرحمن، ويمدُّ: بالرحيم)، (البخاري). وكان يقرأ قراءةً: (مفسرة حرفًا حرفًا) رواه أحمد وأبو داود.
جـ) وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم» واللفظ لمسلم، وفي رواية: «لا يجاوز تراقيهم» وفي رواية: « ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم» من صحيح مسلم.
فمجرد التلاوة والحفظ دون تدبر (وهو أكبرُ هَمِّ الحفاظ والمحفِّظين اليوم) مخالف لشرع الله ولسنة رسوله ولسبيل المؤمنين القدوة، لجأ إليه الأعاجم بمسوغ العجمة، وتبعهم العرب في القرن الأخير دون مسوغ.
د) وكان الصحابة رضي الله عنهم لا يتعجلون حفظ القرآن (وهو نافلة) دون تدبره (وهو فرض عين)، بل ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ولم يحفظ القرآن من الصحابة غير أربعة على اختلاف في أسماء اثنين منهم، وبمجموع الروايات لا يكاد الحفاظ من الصحابة يتجاوز عددهم العشرة، ووَصْف غيرهم بالقرَّاء لا يعني حفظه كله بل تدبره بدليل حديث الصحيحين هذا.
ويؤيد ذلك ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه من قوله: (إنَّا صَعُب علينا حفظ القرآن وسَهُل علينا العمل به، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به). الجامع لأحكام القرآن (1/75).
ومثله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من قوله: (كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها ورزقوا العمل بالقرآن). الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/76).
هـ) وكانوا يحذرون مما آل إليه الحال اليوم في جميع بلاد المسلمين عربًا وعجمًا؛ فقد أمر عمر رضي الله عنه عامله في العراق أن يفرض للحفاظ في الديوان، فلما بلغه أن سبعمائة حفظوا القرآن قال: (إني لأخشى أن يُسْرعوا إلى القرآن قبل أن يتفقَّهوا في الدين) وكتب إلى عامله ألا يعطيهم شيئاً (عن مالك في العتبية).
وكانوا يتعلمون الإيمان قبل القرآن ثم يتعلمون القرآن (صحيح ابن ماجه). (وتَنْزِلُ السورة فيتعلَّمون حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها. (بيان مشكل الآثار للطحاوي (4/44) عن ابن عمر رضي الله عنهما).
حتَّى لقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه تعلَّم سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة. (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/76)، ط: دار الكتاب العربي بيروت).
و) قال الحسن البصري رحمه الله: (نزل القرآن ليتدبر ويعمل به فاتخذوا تلاوته عملاً). (مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/187) مكتبة الرياض الحديثة).
وقال ابن القيم رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ}  [البقرة: 78]: (ذم الله المحرفين لكتابه والأميين الذين لا يعلمون منه إلا مجرد التلاوة وهي الأماني) بدائع التفسير (1/300).
وذكر الشوكاني رحمه الله من تفسيرها: (لا علم لهم إلا مجرد التلاوة دون فهم وتدبر) فتح القدير (1/104)، وهو غاية سعي جمعيات تحفيظ القرآن مع جمع التبرعات.
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}  [البقرة: 121]: قال ابن مسعود رضي الله عنه: (والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرف الكلم عن مواضعه ولا يتأوَّل منه شيئًا على غير تأويله)، وعن عمر رضي الله عنه: (هم الذين إذا مروا بآية رحمةٍ سألوها من الله، وإذا مروا بآية عذابٍ استعاذوا منها).
ولم يفسرها أحد من الفقهاء في الدين بالتجويد أو الحفظ مجردًا عن التدبر.
وقال ابن القيم رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30]: (هجر القرآن أنواع)، وذكر منها: (هجر تدبره وتفهمه ومعرفة مراد الله منه) (بدائع التفسير).
وقال ابن كثير: (وترك تدبره وتفهمه من هجرانه) (مهذَّب تفسيره،
ط: دار السلام، ص 678).
وقال ابن القيم رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}  [طه: 123]: (وهذه المتابعة هي التلاوة التي أثنى الله على أهلها… فتلاوة اللفظ جزْءُ مسمّى التلاوة المطلقة، وحقيقة اللفظ إنما هي الاتباع… والمقصود التلاوة الحقيقية وهي تلاوة المعنى واتباعه… وتلاوة المعنى أشرف من تلاوة اللفظ، وأهلها هم أهل القرآن الذين لهم الثناء في الدنيا والآخرة) مفتاح دار السعادة (1/42) مكتبة الرياض الحديثة.
وقال ابن القيم رحمه الله: (فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وحلاوة القرآن)، وروي عن أيوب عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، إني أقرأ القرآن في ثلاث، قال: (لأن أقرأ سورة من القرآن في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كما تقرأ) (1/187).
وقال ابن تيمية رحمه الله: (والمطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به فإن لم تكن هذه همة حافظه لم يكن من أهل العلم والدين). مجموع الفتاوى (23/55).
ويظهر من مجموع هذه الآثار والأقوال أن الانحراف عن شرع الله وسنة رسوله وسبيل المؤمنين بالانشغال بحفظ القرآن عن تدبره وفقه مراد الله منه ظهر في القرن الأول فتقرب من لم يجاوز القرآن تراقيهم إلى الله بالخروج على ولاة الأمر منهم بل قَتْل خير أولياء الله: عثمان وعلي رضي الله عنهما، وتقرب المْحَدثون منهم بالخروج على ولاة أمرهم وقتل أنفسهم وقتل نفوسٍ حرم الله قتلها بغير حق. واليوم تُسْتدر عواطف المحسنين بتحفيظ القرآن أو الحديث في (60) يومًا فماذا بعد؟
ز) وبعث الله دولة التوحيد والسنة ومنهاج النبوة في الدين والدعوة لتجديد دينه بالعودة به إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (بعد أن اجتالت شياطين الفاطميين والعثمانيين ومن بينهما الناس عن الفطرة التي فطرهم الله عليها) فاهتم علماؤها بتعليم الأمة دينها الحق وردها إلى تدبر القرآن، ولم يهتم أحد منهم بمجرد الحفظ والتحفيظ الذي هو مبلغ علم وتعبد الجاهلين من عوام العجم ثم العرب.
وجاء ما يسمى (الصحوة الإسلامية) التي غلب عليها الفكر والعاطفة والشكل ونأت عن علوم الشريعة وعلمائها فانتشرت بدعة التحفيظ المجرد عن التدبر والتفقه في الدين تحت أسماء: (مكتبات المساجد)، و(دور القرآن)، و(جمعيات التحفيظ)، و(جمعيات المحافظة على القرآن). وركبها الحزبيون والحركيون والجهاديون في سبيل الهوى، وجامعوا التبرعات لأغراض شتى؛ أكثرهم يحسبون أنهم مهتدون ولكنهم مخالفون لشرع الله وسنة رسوله وسبيل المؤمنين في الدعوة إلى كتاب الله والعمل به.
واختار ولاة الأمر في دولة التوحيد والسنة (بتوفيق الله لهم) إنشاء مدارس باسم تحفيظ القرآن على منهاج النبوة تقدم لأبناء وبنات المسلمين العلوم الشرعية أولاً، وثانياً: حفظ القرآن {على مُكثٍ} [الإسراء: 106] بحيث يتعلم الطفل الإيمان ثم يتعلم القرآن كما فعل الصحابة رضي الله عنهم.
وفيما يتعلق بحفظ القرآن فإنه يتم في تسع سنوات (ابتدائية ومتوسطة) وتخصص السنوات الثلاث الأخيرة (الثانوية) لمراجعة الحفظ.
واليوم بفضل الله توجد في المملكة المباركة (حسب إحصائية تلقيتها من وزارة التربية والتعليم عام 1428): (850) مدرسة للبنين و(1015) مدرسة للبنات يتعلم فيها: (124,627) طالب وطالبة إضافة إلى حلقات التحفيظ الاختيارية التي تقدمها جميع مدارس الوزارة الأخرى ضمن النشاط المدرسي الإضافي، ولا يقل عدد المشتركين فيها عن عدد طلاب مدارس التحفيظ الحكومية. فلم تعد هناك حاجة لجمعيات التحفيظ المبتدعة. وفي مدارس التحفيظ وحلقاته التابعة لوزارة التربية والتعليم ما يكفي لتحقيق طموح الناشئ لتعلم القرآن تدبراً وفقهاً ثم حفظاً ويغني عن جمعيات التحفيظ المجرد من التدبر التي ابتدعها عابد باكستاني جاهل بشرع الله فتلقفها في المملكة المباركة العاطفيون والحركيون والحزبيون. وفي المدارس الحكومية يسهل الإشراف المباشر عليها لتجنب أو تقليل ما يجب الحذر منه من معاصي الشبهات والشهوات التي عانت منها أجهزة الأمن وهيئات الأمر والنهي. أما البدعة الجديدة: حفظ القرآن أو الحديث في (60) يوماً فمجانبة للشرع والعقل. (1428هـ).

 
 
| الرئيسية | المقالات | خطابات ورسائل عامة | الكتب | ترجمة سعد الحصين | المقالات المطبوعة | المقالات المخطوطة | خطابات عامة مطبوعة | خطابات عامة مخطوطة | قائمة عناوين جميع الكتب | مؤلّفات و مهذّبات سعد الحصيّن للتحميل | بحوث سعد الحصين للتحميل |

C3W