a11

 أحمد بن حنبل

أحمد بن تيمية 

ابن القيم الجوزية

محمد بن عبد الوهاب 

عبد العزيز بن باز 

محمد ناصر الدّين الألباني

c2

 ابن جرير الطبري

ابن كثير الدمشقي 

الجلالين/ المحلي والسيوطي

عبد الرحمن بن سعدي 

b2

 محمد بن سعود آل سعود

عبد العزيز بن محمد بن سعود

 

سعود بن عبد العزيز بن محمد

 

تركي بن عبد الله آل سعود

 

ﻓﻳﺻﻝ ﺑﻥ ﺗﺭﻛﻲ ﺁﻝ ﺳﻌﻭﺩ

عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

FacebookTwitterGoogle Bookmarks
PDF طباعة إرسال إلى صديق

من سعد الحصيّن إلى سفر الحوالي[1][نصيحة حول مهزلة التوقيع على بيان: النصيحة لولي الأمر] 

بسم الله الرحمن الرحيم

من سعد الحصيّن إلى أخي في التّوحيد والسّنّة الشيخ/ سفر الحوالي أصلح الله أحواله ومآله وثبّته على منهج نبيّه صلى الله عليه وسلّم في الدين والدّعوة إليه.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فقد كنت أهمّ بالكتابة إليك بما لم يسمح به لقاؤنا القصير في مكّة وكنت أسوّف كالعادة حتى رأيت توقيعك على بيان النّصيحة لوليّ الأمر فاستعجلت هذه الأسطر حتى ألقاك إن شاء الله على خير.

كما أشرت لك أثناء لقائنا الأخير لم أكن على وفاق معك على رأيك في معالجة أحداث الخليج..  وقد أثبتت النتائج - ولله الحمد والمنّة - خطأ تحليل كثير من الدّعاة (الذين اتّهموا بمعرفة الواقع) لتلك الأحداث ومبالغتهم في الظّنون وشططهم في الأحكام.. وفَرِح المؤمنون بنصر الله للمسلمين وأعوانهم من الرّوم على جيش البغي والفساد والوثنيّة كما فَرِح المؤمنون الأوائل بنصر الله للرّوم على الوثنيّة المجوسيّة في المكان نفسه.

وحفظ الله مجتمع التّوحيد والسّنّة في جزيرة العرب ديناً ودنيا كما حفظ المسلمين الأوائل في المكان نفسه.

وقد اخترتك للكتابة إليك من بين الموقّعين على البيان ومن بين من مارسوا بدعة التّحليل السّياسي في الدّعوة لأنّك في رأيي من خير زملائك في الدّعوة إلى الله في السّنوات الأخيرة منهجاً ونشاطاً والتزاماً بالشّريعة المحمّدية في الدّين والدّعوة، والتّحذير من الفكر وأهله.

ولذلك صدمت عندما استمعت إلى محاضرتك التّحليليّة في بداية الأزمة ثم صدمت بتوقيعك على البيان بعد نهايتها.

وكلاهما يليقان بالحركيّة (الإسلاميّة) الوصولية ولا يليقان بدعاة السّنّة.. ذلك أن دعاة السّنّة يلتزمون يقين الوحي وفقه الصّحابة بينما تلتزم الحركيّة (الإسلاميّة) الوصوليّة بفكر قيادتها المركزيّة العالميّة في سبيل الوصول إلى السّلطة ولو سارت في ركاب الشيطان ولو أصبحت بوقاً لدولة الإلحاد والوثنيّة، ولو قامت على مؤسّسات الحكم بالطّاغوت وترخيص الحانات والكنائس وبيوت الأوثان كما ثبت هذا العام وحده في أكثر من بلد مسلم.

التحليل السّياسي للأحداث يقوم على الظّنّ والعاطفة وكلاهما لا يصلح سبيلاً لدين الله ولا للدّعوة إليه: {إن يتّبعون إلاّ الظّنّ وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربّهم الهدى}.. وعندما ابتدعه الحركيّون (الإسلاميّون) الوصوليّون لإثارة الرّعاع وجلب الأصوات الانتخابية لممثلي أحزابهم حوّلوا به منابر الجمعة والدّعوة إلى جرائد وعطّلوا به فريضة من فرائض الدّين والجهاد في سبيله: الدّعوة إلى الله على بصيرة.

أما منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمثّله أصدق تمثيل قول الصّحابيّة رضي الله عنها: "حفظت {ق} من في رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب بها كلّ جمعة" رواه مسلم.. ومما أورده ابن القيّم رحمه الله في زاد المعاد يتبيّن أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم كان يستعمل منبر الجمعة وهو أهمّ منابر الدّعوة إلى الله في بيان والتّذكير باليقينيات والثوابت الشرعيّة: العقيدة (إفراد الله بالعبادة خاصّة)، ثم أحكام العبادات، ثم احكام المعاملات الشرعيّة، وخلال ذلك كان يذكّر بالقبر والحساب والجزاء ويرغّب في الجنّة ويرهّب من النّار مما يستفيد منه كلّ مستمع.. ولم يشرع لنا خطب المناسبات والتّحليلات السّياسية الصّحفيّة والدّعايات الحزبية التي صدّ بها الشيطان عن ذكر الله وحوّل بها الدّعوة إلى مظاهرة سياسية جوفاء وحرب دونكشوتية للخيالات والأشباح.

نعم.. إن من شرع الله الاعتبار بالسّوابق والنتائج ولكن على سبيل اليقين الملموس وليس على سبيل الظّن المتخيّل.

ونعم.. إن من شرع الله النّصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم ولكن على مثال شرعي سابق وليس على مثال حزبي مبتدع {يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً}.

ولقد حاولت الاعتبار بالسّوابق والنّتائج والوقائع الثّابتة كما أشرت في رسالتي أثناء الأزمة للشيخ/ محمد ناصر الدّين الألباني فوجدتها كلّها تؤكد صحة النّهج الذي سلكته جزيرة العرب في الدّفاع عن دينها ودنياها وتبشّر بالنّصر الذي وعد الله به كلّ موحّد على قوى الحقد والعصبيّة الحزبيّة والوثنيّة، ولم ولن يخلف الله تعالى وعده.

ولقد حاولتُ النّصح لأولي الأمر كما هو الواجب على كلّ مسلم وسبقتُ بيانكم، ووافقته قليلاً وخالفته كثيراً، بقدْر موافقته أو مخالفته لشرع الله:

1) حرّم الله الرّبا وحذّر من عاقبته في الدّنيا والآخرة وآذن المرابين بحرب منه ومن رسوله، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلّم كلّ ربا وأول ما وضع منه ربا الأقربين.. ولكنّه لم يفرض صيغة البنوك الموصوفة زوراً بالإسلاميّة بديلاً له.. وجلُّها يقارف الرّبا صراحة أو مواربة وتحايلاً، ومنها المصرف الذي حظرت الدّولة تسميته بالبنك الاسلامي، كما منعت المقامات والمزارات والزّوايا والأحزاب الإسلاميّة.

بل إنّ وصف (الاسلامي) و(الاسلاميّة) لم يرد في كتاب الله ولا سنّة رسوله ولا في فقه السّلف في ما أعلم غير عنوانٍ محدث لمؤلف أبي الحسن الأشعريّ: (مقالات الإسلاميّين) لو صحّت(1) نسبته إليه.. وهو رحمه الله من أوائل المنخدعين بالفكر الإسلامي عندما كان هواية قبل أن يتحوّل في عصرنا إلى تجارة ودعاية حزبيّة ومطيّة للسّلطة.. وأنت من أعرف الدّعاة بأنّ أغلبية المراكز والنوادي والمدارس والمستشفيات والجماعات (الاسلاميّة) لا تخدم شرع الله وإنما هي بديل له، وصادٌّ عنه وتجارة للأحزاب المخالفة له.

2) أوصى الله نبيّه ومدح أصحابه بالشورى ولكنه لم يفرض صيغة (مجلس الشورى) أو المجالس النّيابية أو (هيئات المتخصّصين) المنتخبة.

إنّ أكثرية المتخصّصين ولا أستثني الحاصلين على أعلى الدّرجات الجامعيّة في الشريعة قاصرون في فقه الدّين والدّنيا.

أهل الشورى هم أهل الحلّ والعقد وهم الفقهاء في شرع الله ولا أعرف جامعة خيراً لهم من (هيئة كبار العلماء) على أن تتحرّر من كلّ مؤثّر خارجيّ رسمي أو شخصيّ في اختيار أعضائها.

أما جامعة المتخصّصين فهي مجلس الوزراء ولا يخلو منه بلد كافر ولا مسلم وليس فيه ضمان للحقّ والعدل والحكمة في ذاته.

وأمّا التّشكيلات الدّيموقراطية فمتوافرة كذلك ولكنها في أحسن أحوالها حكم الغالبيّة من الأهواء والغوغاء وهو حكم الشيطان والهوى والضّلال والضياع.

3) المطالبة بالعدل في توزيع المال العام بدأت في عهد عثمان رضي الله عنه بل قبله، وهي مثل عدد من المطالب في البيان أهل للاختلاف عليها وغير قابلة للتحقيق بشكل يرضي الجميع أو الأغلبيّة وتصلح للدّعاية الحزبيّة أكثر ممّا تلائم النّصيحة الشرعيّة وهي مطيّة الخوارج من قبل ومن بعد.

بصراحة.. أنا لا أثق في عدد من موقّعي البيان أن يكون أحدهم عضواً في (اللجان الشّرعيّة) أو واحداً من (مسئولي الدّولة أو ممثليها في الدّاخل أو الخارج) رغم الدّكتوراه في الشريعة ورغم السّمعة الدّعائيّة لما أعرفه من غلبة ولائهم الحزبي على أيّ اعتبار آخر.. وبصدق.. لم أعلم من قبل ولا من بعد بوجود ضرائب ورسوم تثقل كواهل النّاس، بل إني لأعرف من (أهل الاختصاصات المشهود لهم بالاستقامة) من يطالبون بزيادة سعر الماء مثلاً في محاولة للحدّ من الإسراف في استهلاكه - وهو مطلب شرعي - إضافة إلى توفير نفقاته، وزيادة الرّسوم على المستوردات من الخارج حفظاً لأموال المسلمين وحدّاً للإسراف في النّفقة وهو مطلب شرعيّ كذلك.. وقد طالبت شخصيّاً بتحميل الرّاغبين في التّسلية نفقات التّسلية الرّياضية والجماليّة والفكريّة.

4) لقد جرّبنا حكم الإسلاميّين في الآونة الأخيرة ومطالباتهم في الخمسين سنة الماضية فلم نجد منهم اهتماماً بإزالة الأوثان من المساجد ولا الشرك من القلوب ولا البدع من العبادات.. وإنما اقتصرت دعوتهم ودعايتهم على رفع شعارات ترضي الغالبية الغوغائيّة من النّاخبين حتى إذا كسبت الأصوات تخلّت عن هذه الشعارات إلى وقت الحاجة إليها.

وعندما واجهت جزيرة العرب - بتميّزها العقدي والعبادي - قوى الظّلم والشر والفساد والالحاد والوثنيّة (الاسلاميّة) مالت قيادات (الاسلاميّين) وغوغاؤهم مع الباطل بكلّ قواها، وأرجفت وفَجَرت حتى أقسم أحد قادتها من فوق منبر الجمعة (وهو يحمل دكتوراه في الشريعة ويعمل عميداً لإحدى كلّيات الشريعة ويرأس مؤسسة دينيّة) أنّ مفتاح الكعبة بيد مجنّدة أمريكيّة، وأكد غيره (بالوثائق والأرقام والتّواريخ) أن أزمة الخليج من تدبير قوى الاستعمار والصّليبيّة الغربيّة لاحتلال جزيرة العرب.

ثم ظهر الحقّ وانتصر أهله، ودحر الله الباطل وأشياعه من العلمانيّين و(الاسلاميّين) وانسحبت القوّات الدّوليّة بعد أن أيّد الله بها دينه وحفظ بها جزيرة العرب متميّزة في دينها ودنياها مقارنة بغيرها في هذا العصر وليس في عصر الصّحابة رغم النّقص والتّقصير. هداها الله لأقرب من هذا رشدا وليس من العدل أن يطالب الشياطين بحكّام من الصحابة.

وآمل من الله أن يثبتني وإياك على شرعه وسنة رسوله في الدّين والدّعوة إليه.. فهذا زمن الغُرْبة.. وللتّظاهرات والتّحزّبات أهلها.. وأنت ولله الحمد بريء منها. وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه/ سعد بن عبد الرحمن الحصيّن - في 1411/11/24هـ

 
 
| الرئيسية | المقالات | خطابات ورسائل عامة | الكتب | ترجمة سعد الحصين | المقالات المطبوعة | المقالات المخطوطة | خطابات عامة مطبوعة | خطابات عامة مخطوطة | قائمة عناوين جميع الكتب | مؤلّفات و مهذّبات سعد الحصيّن للتحميل | بحوث سعد الحصين للتحميل |

C3W