a11

 أحمد بن حنبل

أحمد بن تيمية 

ابن القيم الجوزية

محمد بن عبد الوهاب 

عبد العزيز بن باز 

محمد ناصر الدّين الألباني

c2

 ابن جرير الطبري

ابن كثير الدمشقي 

الجلالين/ المحلي والسيوطي

عبد الرحمن بن سعدي 

b2

 محمد بن سعود آل سعود

عبد العزيز بن محمد بن سعود

 

سعود بن عبد العزيز بن محمد

 

تركي بن عبد الله آل سعود

 

ﻓﻳﺻﻝ ﺑﻥ ﺗﺭﻛﻲ ﺁﻝ ﺳﻌﻭﺩ

عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

FacebookTwitterGoogle Bookmarks
PDF طباعة إرسال إلى صديق

من سعد الحصيّن إلى تركي السديري[القرآن بلغة الظّنّ والجهل. نقد فكر زغلول النجار]

بسم الله الرحمن الرحيم

من سعد الحصيّن إلى أخي في الدّين وفي وطنٍ أسِّس من أوّل يوم على منهاج النّبوّة في الدِّين والدّعوة الأستاذ/ تركي بن عبد الله السّديري رئيس تحرير جريدة الرياض وفقه الله لطاعته وخدمة دينه.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أمّا بعد: فقد ذكّرني مقالك بعنوان: (القرآن بلغة العلم) في العددين 12607 و12608 في اليومين الأخيرين بقول المتنبي:

أعيذها نظرات منك صادقة***أن تحسب الشّحم فيمن شحمه ورم

1) وإذا تركنا الاستشهاد بشعر المتنبي لغازي القصيبي وهو الأوْلى - بل هو الواجب في مثل هذا الأمر - ورجعنا إلى كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وجدنا القول الفصل : {إن يتبعون إلاّ الظّن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربّهم الهدى}، {وما لهم به من علم إن يتّبعون إلاّ الظّنّ وإنّ الظّن لا يغني من الحقّ شيئاً}.

2) والأستاذ زغلول النّجار هدانا الله وإياه ليس بأوّل من قال على الله بغير عِلْم فقد سبقه رشاد خليفة الذي بَهَرَ عقول أشباه العوامّ من المثقفين بادّعائه أنَّ كلَّ  سور القرآن تنقسم على رقم19 أو مضاعفاته، وشجّعه ذلك على تحديد يوم القيامة، ثم اتُّهم بادّعاء النبوة واغتيل.

- وسبقه الكواكبي (ت1320هـ) للابتداع في التأويل بمثل ادّعائه الإشارة إلى التّصوير الشمسي في قول الله تعالى: {ألم تر إلى ربّك كيف مدّ الظّلّ ولو شاء لجعله ساكناً ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً}، ولواء الابتداع معقود للشيخ طنطاوي جوهري (ت1358هـ) في تفسيره الجواهر(26 مجلد) كثير من المضحكات المبكيات مثل عزوه تحضير الأرواح إلى قول الله تعالى: {فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى} وقول الله تعالى: {أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها}، وأن الله يوجّهنا إلى ممارسة ذلك بطرقه المعروفة: {فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون} على أن يكون المُحَضِّر ذا قلب نقيّ خالص كما كان العزير وإبراهيم وموسى فإننا مأمورين بالاقتداء بهم: {فبهداهم اقتده} ج1 ص71-77 (من بدع التفاسير).

- وكلّ من وَلَغ في تفسير كلام الله اليقيني بالظّن من الكواكبي إلى زغلول النجار ليس لهم من الإحاطة بشرع الله ولا بالعلوم الطبيعيّة ما يعذرهم في القول على الله والانحراف عن منهاج النبوة وفقه القرون المفضّلة.

- ولكن اثنان من العلماء سبقوا الغربان والزّغاليل تجاوز الله عنَّا وعنهم جميعًا: فكما فتح الغزالي (ت505هـ) الباب للخلط بين التّصوف والإسلام، فتح الباب للخلط بين الفقه والفكر في فهم نصوص الوحي؛ فادّعى في إحيائه (ج3ص135): أنّ القرآن يحوي  (770.200)علم، ثم جاء الفخر الرّازي (ت 606) فزاد الطين بلّة في تفسيره (مفاتح الغيب - 8 مجلدات). والاثنان من أئمة الانحراف في الاعتقاد والتّأويل.

3 ـ يُظْلَم العلم الشرعي بدعوى: أن زغلول النجار: (متمكِّن من العلوم الشرعيّة)؛ فلم يُعْرَف عنه تمكُّن ولا اهتمام بالعلم الشرعي ولا دعوة إلى إفراد الله بالعبادة ونفيها عن أوثان المقامات والمزارات والمشاهد التي أحاط بها وأحاطت به أكثر سنوات عمره خلافًا لكلّ رسل الله ورسالاته، ولا نشر السنة ولا التحذير من البدع المحيطة به.

أما الدكتوراه في الجيولوجيا فلا يجيز له وأمثاله الاعتداء على تأويل كلام الله تعالى الذي أَسْقَطَ عن مِثْله صفة العلم اليقيني الشرعي وإن كان له نصيب من العلم الظنّي الدنيوي: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.

4) دعواه: خَطَأَ حَصْر التّعليم الدّيني بعلوم فقهيّة محدودة، ودليله: أن علماء الدّين الأوائل فيهم الطبيب والفيزيائي والفلكي ناتجة عن انحرافه عن منهاج العلم الشرعي وبُعْدِه عن الفقه في دين الله، وبالتّالي: وجوب إبعاده عن منابر الإعلام الدّيني والدّعوة إلى الله وبخاصّة في بلاد الدعوة إلى منهاج النبوة في الدّين والدّعوة؛ فليس بين علماء الأمة المعتدّ بهم في القرون المفضلة طبيب ولا فيزيائي ولا فلكي ولا فيلسوف، وكانوا يحصرون العلم والتعليم الديني في الاعتقاد والعبادات والمعاملات من الوحي في الكتاب والسنة وفقه السلف في نصوصهما، ولم يلتفت المسلمون إلى المهن والفنون التي ذكرها إلا بعد مرحلة الضّعف والانبهار بالفكر اليوناني والاهتمام بترجمته واتّخاذه منهجاً في الدّنيا والدّين ثمّ النسج على منواله.

- وما مَثَلُه إلا كَمَثَل سيّد قطب تجاوز الله عنّا وعنه عندما خُيِّل له نقص مناهج التّفسير في القرون المفضلة لانشغالهم (بالمعاني والألفاظ والموضوعات الإلهيّة والتّشريعيّة والأهداف الدّينيّة التي تناولها) عن الجمال الفنّي في القرآن. (أنظر التّصوير الفنّي في القرآن ص22- 28- 180)  أمّ سيّد فاستدرك النّقص في القرون المفضّلة؛ فوصف آيات من سورة الفجر بالعرض العسكري الذي تشترك فيه جهنّم بموسيقاها العسكرية (التّصوير الفنّي ص77)، وبالموسيقى الحادّة التقاسيم (في ظلال القرآن ص6903)، جاراه مصطفى محمود فتحدّث عن سمفونيّة الفاتحة - مثلاً -.

5) (الاجتهاد السلفي الواحد) هو وحده الحقّ، لقول الله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}، وخطّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا وخطوطًا خارجة عنه مبيّنًا معنى الآية وأن على المسلم اتّباع الخطّ الواحد وتَجَنُّب الخطوط الأخرى، وقال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى}، وهؤلاء هم السّلف الذين يؤخذ عنهم حتى تتّحد الأمّة على منهاج النبوة فلا تتفرَّق بهم سُبُل الفكر عن سبيل الله، وهم الأقرب إلى عصر النبوّة وهم أعْرَف باللغة التي نزل بها كتاب الله قبل أن تُفرِّق لغة وسائل الإعلام المسلمين عنها، وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي"، وقال: "خير النّاس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

6) آيات الكتاب المبين: إمّا مُحْكَمة، عرف السّلف الصّالح معانيها وعملوا بها ولن يأتي عالم ـ فضلاً عن جيولوجي ـ بخير ممّا هداهم الله له، وإمّا متشابهة، فلا يجوز البحث عن معانيها، قال الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}.

7 ـ لقد سبق النّصارى إلى مثل هذا الانحراف ـ: ”لتتّبعن سنن من كان قبلكم” فحاولوا الاستدلال على صحة الإنجيل بموافقته للنّظريّات الكونية، ولمّا تغيّرت النّظريّات سُقِط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلّوا، وأصيب التّديّن النصراني المحرّف بنكسة لم يُفِق منها إلاّ اليوم إذ قدَّر الله حدوث ما يُسَمّى بالصحوة الدّينيّة لسبب وغاية لا يعلمها إلا الله.

وآخر ما أطّلعت عليه في هذا الطريق المعْوَجّ استدلال اليهود على صحّة التّوراة بما ظهر من التّنقيب في وادي الأرض مبيّنًا أن ثمن الرّقيق في عهد موسى موافق لما نُصّ عليه في التوراة.

- ولا تظن أنّ اليهودي الذي ذكرته (سيغيّر من ثوابته العدائيّة للإسلام) إذا ادّعى زغلول النجار أنّ (رقم سورة الحديد في المصحف 57 هو الوزن الذّرّي للحديد، وأن آخِرَ آيةٍ في السّورة مع البسملة هي العدد الذّرّي للحديد) كما ذكر في المجلّة العربيّة عدد 296، ولكن قد يُرضي اليهود والنّصارى متابعة المسلم لهم في تحريف كتاب الله بتأويله بما يخالف سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعيه رضي الله عنهم؛ قال الله تعالى:  {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}.

- وتأويله قول تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} مجرّد ترديد لما قاله مصطفى محمود وأمثاله لا يقوله عالم بشرع الله، ولو قرأ الآية قبلها لَعَلِمَ أن ذلك في الآخرة: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ...} وقوله تعالى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا}. وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ...}.

- وقبل أن يَشِيْع أنّ الأرض كرويّة اتّضح لعلماء التّفسير المعتدّ بهم بل للعامّي: أنّ للشمس كلّ يوم مطلع ومغرب، ولأهل اللغة الفصحى: جواز ذكر المشارق والمغارب جَمْعًا وتثنيةً وإفرادًا، فكلّ ما يقوله: زخرف القول وغروره، إضافة إلى ادّعاءاته التي يأخذها الصحفيّون والعوامّ وأشباههم وينشرونها دون تثبّت عن عدد الذين أسلموا لمـَّا سمعوا تفسير يقين الوحي بظن الفكر العلماني، وأن (العالم الأوروبي المجهول أفرط في ذكر الشواهد القرآنية عن علم الأجنّة).

لا أشكّ ولا أشكّك في نيّته وأمثاله، ولكن من الواضح أنّ الشيطان يستعملهم مطايا في الصدّ عن تدبّر كتاب الله على منهاج النّبوّة والصّفوة من الخلفاء والصّحابة والأتباع.

8) آمل عدم المساواة بين الشيخ علي الطّنطاوي رحمه الله وبين د. زغلول النجار؛ فالأول عالمٌ بشرع الله وداعٍ إلى الله على بصيرة، ومعروف بصحّة المعتقد وصحّة العبادة، ومهنته القضاء الشرعي والدعوة، وهوايته الأدبيّة لم تخرج به عن منهاج النبوّة في الدّين والدّعوة فيما يتعلّق بأصول الدّين، ولم يأت بجديد في المنهاج ولا في الوسيلة، ولكنّ الله وهبه لسانًا وقلمًا مثل مزامير آل داود يجذب القارئ والمستمع إليه.

ولا جديد في الدّين منذ انقطع الوحي بموت محمّد صلّى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} وقال صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنّتي" وقال: "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة"، وكانت وظيفته وغاية وجوده عبادة الله والدّعوة إليه بما أوحاه الله إليه أداءً له وبياناً له: {لتبيِّن للنّاس ما نزِّل إليهم} وقبول الفكر الجديد المنحرف في التّأويل استدراك على الله وشرعه واتّهام لرسوله بالتّقصير في البيان.

9) هذا الفكر المنحرف في التّأويل ـ مع افتراض حسن النّيّة ـ تسويل من النّفس ووسوسة من الشيطان لصَرْف النّاس بالفكر عن الوحي وبالظّنّ عن اليقين وبالفنون الدّنيويّة عن علوم الشريعة وعلمائها، {وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً} وَصَرْف للناس عن الإيمان بالغيب إلى الإيمان بالشهادة، والله أعلم بما يُصْلح عباده: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ}، {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}.

10) ظنّ أحمد ديدات قبل زغلول النّجّار أنّ إحاطته بالإنجيل تغنيه عن الإحاطة بشرع الله ومنهاج نبيّه في تبليغه، وظنّ كثيرٌ من الصّحفيّين والعوامّ وأشباههم من طلاب العلم أنّه آت بما لم تستطعه الأوائل، ولم يسألوا عن اعتقاده ولا عن مدى التزامه بالسّنّة ومخالفته لأعدائها، وخالف نصوص كتاب الله وأوامره تجاوز الله عنه في مجادلة أهل الكتاب: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}, {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، على العموم، {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}، وكانت النّتيجة أن تَحرَّك مناظروه للرّدّ عليه فاتّهموا كتاب الله بالتّناقض والرّكاكة وألّفوا سُوَرًا يدّعون أنها مثله.

لم يقع زغلول النجار في المجادلة بالأسوأ ولم يقع أحمد ديدات في التّأويل المنحرف - فيما أعلم -، ولكنَّ كلاًّ منهما خالف  - ما يسمّيه تركي السّديري - (الاجتهاد السّلفي الواحد) ونسي المعيار الواحد الصّحيح: نصوص الوحي بفهم أئمّة السّلف. وبدون وٍحدة المعيار يتفرّق المسلمون على دين الله ووحيه وكلماته بِتَفَرُّق وتعدّد واختلاف المعايير الفكرية: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}. وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه/ سعد بن عبد الرحمن الحصيّن - الرسالة رقم/226 في 1423/10/27هـ.

 
 
| الرئيسية | المقالات | خطابات ورسائل عامة | الكتب | ترجمة سعد الحصين | المقالات المطبوعة | المقالات المخطوطة | خطابات عامة مطبوعة | خطابات عامة مخطوطة | قائمة عناوين جميع الكتب | مؤلّفات و مهذّبات سعد الحصيّن للتحميل | بحوث سعد الحصين للتحميل |

C3W