طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

من سعد الحصيّن إلى أستاذي أستاذ الجيل، بل الأجيال، المعلّم الشقراوي الأوّل في أوّل مدارسها، الرّائد والقدوة الصّالحة أبي عبد المجيد، وصل الله مجده في الدّنيا بمجده في الآخرة رفيقاً للأنبياء والصّالحين.

أمّا بعد: فما تفضّلت به في رسالتك الكريمة كان معلوماً ويليق بك كما أعرفك منذ تفضّل الله عليّ بمعرفتك، وكنت أحاول الاقتداء بك حتى نبّهني أبو عبيد شفاه الله إلى أنّ عبد المجيد نموذج متميّز لا يسهل النّسج على منواله بما منّ الله به عليه من خصائص جسميّة وعقليّة؛ فاكتفيتُ بشراء مرسيدس من البنك الأهلي في جدّة كما فعلتَ، وكانت النّتيجة مختلفة.

1) للمخلوق أن يختار لقاء ربّه كما فعل محمد صلى الله عليه وسلّم، وله أن يكره الموت (كالأغلبيّة) كما فعل موسى صلى الله عليه وسلّم.

2) أتوقّع لأستاذي وأرجو الله له عُمْراً مديداً على طاعة الله بما وهبه الله من صبر على التّخطيط والتّنظيم والتّنفيذ وما قدّر له من الكمال البشري في الحواس بارك الله له وبارك عليه.

3) ولكن تلميذه قُدِّر عليه (والحمد لله والشكر والثناء) ضعف حاسّة البصر منذ البداية، وعدم حاسّة الشّم منذ الولادة، وضعف الجسم والملاحظة والهمّة والعزيمة، وقد قال الله تعالى عن أبينا آدم رغم اصطفائه له: {ولم نجد له عزماً} وكان الأخ ابراهيم يلقب شيخه العظيم ابن باز رحمهما الله بذلك.

4) ومع ذلك فقد أمهله الله إلى الحد الأقصى لأعمار هذه الأمّة والله وحده يعلم بأيّ زمن وبأيّ أرض يموت، ومن منن الله ونعمه التي لا تحصى عليه أن أرضاه بقسمته (وفي ذلك منتهى السّعادة)؛ فلو طرق الموت الباب لرحّبت به ولم أتمنّ الانتظار إلاّ لنقل الماء إلى حوض شجرة أخرى أو إنهاء ما بدأته من أمرٍ يرضي الله فريضة أو نفلاً من الدّين أو مباحاً من الدّنيا.

5) ومع ذلك فلعلّ التّلميذ قد اقتبس من أستاذه فَرَحه بالحياة (ما بَقِيَتْ) ومَرَحه، فانه يطربني أن أظنّ أني أكثر أهلي لعباً مع الأولاد والأحفاد، وبنيّة أخذناها من أحد مراكز الرّعاية الاجتماعية (كفالةً شرعيّة) معنا في الطائف والرياض وبلاد الشام إضافة إلى بنيّتين كفلناهما (في مكّة) مع زوجة الأخ صالح (من جنوب أفريقيا).

6) ومنّ الله عليّ بالعمل ربع قرن في التّعليم الشرعي (الدّعوة إلى الله على منهاج النبوّة) خير وظيفة اختارها الله لعبد من عباده من الملائكة أو النّاس، ولا زلت من فضل الله موظّفاً من الله في هذه الوظيفة العظيمة بعد التقاعد باثني عشرة سنة.

7) ومنّ الله عليّ (ربما بسبب ضعفي) بلين الجانب؛ فلم أحمّل مسلماً إثماً بسبب خطئه في حقّي: عِرْضاً أو مالاً أو حالاً من الأحوال راجياً من الله التجاوز عنّي لذلك.

8) واليوم ضعُفَ السّمع وضعُفَتْ الذّاكرة حتى عن ضبط  حفظي من كتاب الله فلم يبق إلاّ الدّعاء بدعاء يوسف عليه السلام: {توفّني مسلما وألحقني بالصّالحين} وما ورد من دعاء النبي صلى الله عليه وسلّم: "اللهم أحيني ما علمتَ الحياة خيراً لي وتوفّني ما علمت الوفاة خيراً لي"، "اللهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن وأعوذ بك من أن تردّني إلى أرذل العمر" ولا يتوقّف العمل ولا المرح (ولا الفرح بالحياة) ولا الخوف ولا الرّجاء حتى يتوقّف النّفس. وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه سعد بن عبد الرّحمن الحصيّن - الرسالة رقم/88 في 1426/8/14هـ