طباعة

من سعد الحصيّن إلى سموّ الأمير ممدوح بن عبد العزيز آل سعود أعزّهم الله بخدمة دينه و الدّعوة إلى سبيله و حفظهم قدوة صالحة .

سلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

أمّا بعد : فأعيد ما كتب أحد الإخوة عن فهمه لرسالتي لكم عن نقاش مقترح في تلفزيون الجزيرة عن الدّيموقراطيّة . و جزاه الله بهداه فقد كان في حماسة و مهاجمته لفهمه بعض الصّواب فيما عدى اختياره أسلوب سوق الحراج بصخب السّوق و مزايداته المفتعلة و مبالغته في محاولة تحقيق غرضه و لو على حساب الخُلُق و الصّدق و العدل ، عفا الله عن الجميع و هداهم لأقرب من هذا رشداً . ظنّ كاتب التقرير أنّ الدّيموقراطية تعني نظام القضاء و كلّ مسلم ( حقيقة ) يعلم أنّ له صيغة واحدة : شرع الله ، و هذا الأمر غير قابل للنقاش ، و لا أتوقع أن تلفزيون الجزيرة يعرض نقاشاً حوله ، و لا أتوقّع أنّ سموّكم يقبل هذا الأمر لو حصل و يبحث مساهمتي فيه . و هذا مما يعلم من الدّين ( بالضّرورة كما يعبّر المتأخرون من الفقهاء عن القرون الثلاثة ) وغيره الكفر . و لم يكن لي أن أتكلم عن الدّيموقراطية عند المقلدين من العرب و أمثالهم

( وهذا هو سبب سوء الفهم من الأخ الكاتب ) و قد رجعت فيه إلى أصله  في ” ولاية المدينة ” في اليونان قبل 2500 سنة ، و تطوّره حتى بعثته أوروبا في الثورة الفرنسية الغوغائية و استقر في وضعه الحالي في الغرب مَلَكيّا و جمهوريّاً . فالمقصود من الدّيموقراطية الأمس و اليوم عند من يتثبّت و يعدل و لو مع العدوّ : نظام الولاية ، و المسلم في سعة من أمره كما أشرت إلى الإختيارات الثابتة من المصادر الشرعية القدوة : فعل النّبي صلى الله عليه وآله و سلم و فعل أبي بكر و عمر رضي الله عنهما . و فوق ذلك فقد بعث الله طالوت ملكاً و آتى داود الملك و الحكمة ، و وَرِثهما ابنه سليمان من بعده صلوات الله و سلامه عليهم . و في مسند الإمام أحمد أنّ النبي صلى الله عليه و على آله و سلّم خُيِّر أن يكون ملكاً نبيّاً فاختار أن يكون عبداً رسولاً . و أبرز معالم الديموقراطية اليوم : و مع أني أرجو الله ألاّ نقع فيه ، و أبديت رأيي فيه بأنه حكم الغوغائية الأغلبية في رسالتي موضع البحث و في أول رسالة منّي لكم في 15/8/1411 عارضت فيها مجلس الشورى بالإنتخاب ، رغم كلّ ذلك فلستُ أحرّمه لأنّ التّحريم و التّحليل من أمر الله وحده .. و لكن مهمة المسلم على أيّ حال : السّمع و الطّاعة

( في غير معصية الله ) لولي الأمر المسلم :

{ يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم } .. ومن جانب آخر : عليه التثبت و العدل كما أشرت ، قال الله تعالى : { يا أيّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا } ،  و قال تعالى :

{ و لا يجرمنّكم شنآن قوم أن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا } ، و قال تعالى :

{ و لا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتّقوى } . وسوء فهم الدّيموقراطية على الحقيقة بما فيها من خير و شرّ ناتج عن التّقليد و التّرجمة و التّنفيذ الخاطئ في بلاد الثّورات و الإشتراكيّة و التّقدّميّة العربيّة بخاصّة .. و من العدل الرّجوع إلى دوائر المعارف الغربية واستقراء أحوالهم : و قبل بضع سنوات أبديت رأيي للشيخ صالح الفوزان ( جزاه الله خير الجزاء ) مخالفاً لرأيه في كتاب التّوحيد ص43 ـ 44 اعتبار الرأسماليّة مذهباً من مذاهب الكفر مثل الشيوعية و العلمانيّة ، و هنا يظهر الفرق بين عالم الشريعة و مدّعي العلم ، لم يشأ الأخذ برأيي و لم يشأ رفضه حتى يعيد  البحث فيه ، على أني أعدّه ثالث علماء بلادنا المباركة سعة اطلاع و بحْث و دعوة إلى الله على بصيرة ، أكثر الله من أمثاله . و لا يفوتني أن أضرب مثلا للنظام الدّيموقراطي الأصلي ( لا المقلّد ) يَقْرُب من الشريعة أرجوا الله أن يهدي المسلمين للأخذ به وهو : أن الإنسان بريء حتى تثبت إدانته ، و للأسف فإنّ اثنين من الفلسطينيين في تاريخ الإحتلال الإسرائيلي الطّويل ماتا أثناء التحقيق فاضطرّ وزير الدّاخلية للإستقالة بينما مات منهم أحد عشر في تاريخ السّلطة الوطنية الفلسطينية القصير و لم يستقل أحد فيما أعلن .

وفقكم الله و نصر بكم دينه .

سعد الحصيّن

1419/3/18