طباعة

من سعد الحصيّن إلى عبد العزيز بن باز[اللغة العربية مهدّدة بالضياع بسبب الصحف ووسائل الاعلام الجاهلة بشرع الله وبلغة القرآن] 

بسم الله الرحمن الرحيم

من سعد الحصين إلى الوالد الشيخ/ عبد العزيز بن باز أعزّه الله وأيّده وثبّته.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فقد بحثت قبل بضع عشرة سنة في وزارة المعارف اقتراحاً يجعل لغة القرآن لغة للدّراسة رسماً وإعراباً وأسلوباً لعدّة أسباب:

1) الاتفاق على أنّ كتاب الله أفصح وأرقى وأثبت نصّ باللغة العربية من قبل ومن بعد وأبعده عن التحريف.

2) كتاب الله هو طريق الهداية إلى صراط الله المستقيم في الحياة الدّنيا وفي الآخرة.. فلا بدّ للمسلم من المحافظة على تلاوته وتدبّره.

3) اللغة العربية في هذا العصر (أكثر من أيّ وقت مضى) مهدّدة بالضّياع بسبب الصّحف ووسائل الإعلام الأخرى.

4) ونتيجة لهذا التّهديد أصبح تقديم المسلم العربي (فضلاً عن غيره) للمنهج اللغوي الصّحيح لكتاب الله مهدّد أيضاً حيث يدرس من صغره في المدرسة وخارجها لغة عربية مختلفة في الرسم والأسلوب و(أحياناً أقل) في الإعراب.

5) جربنا في الماضي منذ بداية البعثة وإلى ما قبل خمسين سنة تعليم الطالب بدراسة كتاب الله أولاً وقبل كلّ شيء فأنتج ذلك علماء الأمة الذين يعجز خريج الدراسات العليا اليوم عن مجرد قراءة إنتاجهم فضلاً عن التّعمّق في فهمه أو انتاج مثله..

وجرّبنا تعليم المدارس العصرية خلال سنوات من التّغيير والتبديل والتيسير فأنتج ذلك جيلاً من الموظّفين كثير منهم لا يجيد قراءة القرآن ولو حصل على شهادة كلية الشريعة.

قبل عشرين سنة صدر أمر ملكي في المغرب بأن لا يدخل المدرسة الابتدائية طالب لم يسبق له قضاء سنتين في المدارس القرآنية.. ولكن تنفيذ هذا الأمر لم يتجاوز المظهر الرمزي أو الروتيني.

وأرى أن المملكة العربية السّعودية وقد منحها الله مركز الصّدارة والقدوة في العالم الاسلامي جديرة ومسئولة أن تبحث هذا الأمر بجدية.

والأنفس اليوم بما ظهر من نتائج سيئة لبداية التعليم مهيئة لتقبّل التغيير.

ولعلّ من الخير تحويل سنة إلى ثلاث سنوات من بداية التعليم لتعلّم القراءة بالطريقة التي علّم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بتكرار القراءة والتصحيح وليس بحفظ قواعد التجويد ولا قواعد اللغة العربية.

ولقد جربت إرسال أحد أولادي للمدرسة النّظامية تسع سنوات في البلاد العربية وبين المدرّسين والطلاب العرب فلم يستقم لسانه بتلاوة كتاب الله فضلاً عن فهمه.. ثم أرسلته نصف سنة لمدرسة القرآن بين العجم فعاد بدون اللحن الذي ذهب به.

أرى إذا لم يكن لكم اعتراض على ذلك بحث هذا الأمر البالغ الأهمّية في دنيانا وأخرانا مع الجهات المعنية.

وفقكم الله.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبه/ سعد بن عبد الرحمن الحصيّن - الرسالة رقم/80 في 1409/6/7هـ