طباعة

مِنْ شَرْعِ اللهِ فِي التِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1) تَدَبُّرُ مَعَانِي القُرْآنِ وَالعَمَلُ بِهِ هُوَ الفَرِيضَةُ، أَمَّا مُجَرَّدُ تِلَاوَتِهِ وَحِفْظِهِ فَنَافِلَةٌ.

2) شَرَعَ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّ رَسُولُهُ -r- الوُقُوفَ عَلَى نِهَايَةِ كُلِّ آيَةٍ، وَالِابْتِدَاءَ مِنْ بِدَايَةِ الآيَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَلَوْ كَانَتْ تَكْمِلَةً لِمَا قَبْلَهَا فَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

3) الجَمْعُ بَيْنَ آيَتَيْنِ بِحُجَّةِ ارْتِبَاطِهِمَا فِي المَعْنَى اسْتِدْرَاكٌ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ -r-، وَكَبِيرَةٌ.

4) عَلَى قَارِئِ القُرْآنِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: { }، وَكَانَ القَرِيبُ مِنَ النَّبِيِّ -r- فِي الصَّلَاةِ يَسْمَعُ تِلَاوَتَهُ وَدُعَاءَهُ وَتَسْبِيحَهُ.

5) وَكَانَ النَّبِيُّ -r- لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا سَأَلَ اللهَ الرَّحْمَةَ وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا اسْتَعَاذَ بِالله مِنَ العَذَابِ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ: { } قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، وَنَحْوَهَا: (أُنْظُرْ: صِفَةُ صَلَاةِ النَّبِيِّ -r- لِلْأَلْبَانِي) وَرَوَاهَا عَنْ بَعْضِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ فِي الفَرِيضَةِ. وَالأَصْلُ: العُمُومُ إِلَّا بِمُخَصِّصٍ، وَلَمْ يَرِدْ تَخْصِيصُهَا بِالنَّافِلَةِ أَوْ بِالصَّلَاةِ.

6) أَهْلُ العِلْمِ وَمَنْ دُونَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى إِخْرَاجِ الحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا وَعَلَى تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ، وَلَكِنَّ الأَكْثَرِينَ قَلَّدُوا الأَعَاجِمَ فِي القِرَاءَةِ الصَّامَّةِ فَلَا يَتَحَرَّكُ اللِّسَانُ وَلَا الشَّفَتَانِ أَوْ - عَلَى الأَقَلِّ - لَا يُسْمِعُ القَارِئُ نَفْسَهُ، وَنَقَلَ الجَزِيرِي فِي الفِقْهِ عَلَى المَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ أَنَّ هَذِهِ القِرَاءَةَ لَا تُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَتُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ إِذَا تَحَرَّكَتْ بِهَا الشَّفَتَانِ، وَالسُّنَّةُ - مِنَ الوَحْيِ - هِيَ الحَكَمُ.

7) رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَيَعْرِفُ مَنْ كَانَ خَارِجَ المَسْجِدِ انْتِهَاءَ الصَّلَاةِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَوْ غَيْرِهِ مُخَالِفاً لِنَصِّ الأَثَرِ.

8) أَدْرَكْتُ عُلَمَاءَنَا جَمِيعاً وَهُمْ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّهْلِيلِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بَعْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ مُسْتَشْهِداً بِأَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ .

9) أَكْثَرُ الأَئِمَّةِ قَدْ يَسْتَعْجِلُونَ فِي قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ وَهِيَ الفَرِيضَةُ فِي الصَّلَاةِ وَيَتَمَهَّلُونَ أَوْ يَتَكَلَّفُونَ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ بَعْدَهَا وَهِيَ النَّافِلَةُ، ثُمَّ يَسْتَعْجِلُونَ أَكْثَرَ فِي قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بِمَا يُخِلُّ.

10) لَا يَجُوزُ شَرْعاً وَلَا يَلِيقُ عَقْلاً نَبْذُ سُنَّةِ النَّبِيِّ -r- وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ وَالْتِزَامُ عُلَمَائِنَا بِالسُّنَّةِ رَحِمَهُمُ اللهُ جَمِيعاً، وَتَقْلِيدُ عَوَامِّ الأَعَاجِمِ هَدَاهُمُ اللهُ جَمِيعاً.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمُتَّبِعِي سُنَّتَهِ.

كَتَبَهُ/ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الحُصَيِّن، تَعَاوُناً عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَتَحْذِيراً مِنَ الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ. مَكَّةُ المُبَارَكَةُ  1436/01/08هـ.

.